فمن قرأ هذا وآمن به فليطرح الكتاب والسنة في مزبلته، ولا يلتفت إليه فإن القرآن من أوله إلى آخره يعظم الجنة ونعيمها، ويخوف من النار وعذابها، وأدعية الرسول صلى الله عليه وسلم كلها استعاذة من النار وطلب للجنة، ولذا جاء بعض الصحابة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما تقول في الصلاة؟ قال: أتشهد ثم أسأل الله الجنة وأعوذ به من النار، أما والله ما أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ، فقال أي الرسول صلى الله عليه وسلم: حولها ندندن" [1] وهذا الأصل لا يحتاج إلى برهان، وهناك سور بكاملها خصصت للحديث عن الجنة والنار، فسورة الرحمن، وسورة الواقعة، وسورة الإنسان، وسورة النبأ، وسورة الغاشية، ومعظم سور القرآن ترغيب وترهيب، ويأتي هؤلاء المفلسون ويزهدون الناس فيما عند الله بترهاتهم وشطحاتهم، ويعلم الله أن هذا مخطط لنسف علوم الدين، ورحمة الله على الإمام ابن تيمية إذ يقول في الإحياء: كمن أخذ عدوا للمسلمين ألبسه ثياب المسلمين. [2]
قال الغزالي: سمع إبراهيم بن أدهم قائلا يقول: وهو في سياحة وكان على الجبل:
كل شيء منك مغفو ... ر سوى الإعراض عنا
قد وهبنا كل ما فا ... ت فهب لنا ما فات منا
فاضطرب وغشي عليه، فلم يفق يوما وليلة وطرأت عليه أحوال ثم قال: سمعت النداء من الجبل: يا إبراهيم كن عبدا، فكنت عبدا واسترحت. [3]
"التعليق:"
هذه الطامة فيها شقان من الباطل:
"الشق الأول:"
(1) رواه أحمد (3/ 474) ، أبو داود (1/ 501/792) عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ورواه ابن ماجه (1/ 295/910) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. وقال البوصيري: إسناده صحيح ورجاله ثقات وصححه ابن حبان (3/ 149 - 150/ 868) .
(2) الفتاوى (10/ 551) وقد تقدم في فتوى الإمام ابن تيمية في كتاب الإحياء.