فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 395

والدليل على ذلك، أن تفضيل يوم من الأيام أو زمان من الأزمنة بعبادة ما يتضمن حكما شرعيا فيه على الخصوص كما ثبت لعاشوراء مثلا، أو لعرفة، أو لشعبان -مزية على مطلق التنفل بالصيام- فإنه ثبتت له مزية على الصيام في مطلق الأيام، فتلك المزية اقتضت مرتبة في الأحكام أعلى من غيرها بحيث لا تفهم من مطلق مشروعية الصلاة النافلة، [1] لأن مطلق المشروعية يقتضي أن الحسنة بعشر أمثالها، إلى سبعمائة ضعف في الجملة، وصيام يوم عاشوراء يقتضي أنه يكفر السنة التي قبلها، فهو أمر زائد على مطلق المشروعية، ومساقه يفيد له مزية في الرتبة، وذلك راجع إلى الحكم.

فإذا هذا الترغيب الخاص يقتضي مرتبة في نوع من المندوب خاصة، فلابد من رجوع إثبات الحكم إلى الأحاديث الصحيحة بناء على قولهم:"إن الأحكام لا تثبت إلا من طريق صحيح"، والبدع المستدل عليها بغير الصحيح لابد فيها من الزيادة على المشروعات كالتقييد بزمان أو عدد أو كيفية ما، فيلزم أن تكون أحكام تلك الزيادات ثابتة بغير الصحيح، وهو أمر ناقض لما أسسه العلماء.

ولا يقال: إنهم يريدون أحكام الوجوب والتحريم فقط، لأننا نقول: هذا تحكم من غير دليل، بل الأحكام خمسة، فكما لا يثبت الوجوب إلا بالصحيح، فكذلك لا يثبت غيره من الأحكام الخمسة كالمستحب إلا بالصحيح، فإذا ثبت الحكم فاستسهل أن يثبت في أحاديث الترغيب والترهيب ولا عليك.

(1) كذا في الأصل، والسياق يقتضي أن يقال: صيام النفل، فتأمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت