3-أو يكون منصوصا عليه جملة لا تفصيلا.
فالأول: لا إشكال في صحته كالصلوات المفروضات، والنوافل المرتبة لأسباب وغيرها، وكالصيام المفروض أو المندوب على الوجه المعروف إذا فعلت على الوجه الذي نص عليه من غير زيادة ولا نقصان: كصيام يوم عرفة، والوتر، وصلاة الكسوف، فالنص جاء في هذه الأشياء صحيحا على ما شرطوا، فثبتت أحكامها من الفرض والسنة والاستحباب، فإذا ورد في مثلها أحاديث ترغب فيها أو تحذر من ترك الفرض منها، وليست بالغة مبلغ الصحة، ولا هي أيضا من الضعف بحيث لا يقبلها أحد، أو كانت موضوعة لا يقبلها أحد، فلا بأس بذكرها والتحذير بها والترغيب بعد ثبوت أصلها من طريق صحيح.
والثاني: ظاهر أنه غير صحيح، وهو عين البدعة لأنه لا يرجع إلا لمجرد الرأي المبني على الهوى، وهو أبدع البدع وأفحشها كالرهبانية المنفية عن الإسلام، والخصاء لمن خشي العنت، والتعبد بالقيام في الشمس أو بالصمت من غير كلام أحد، فالترغيب في مثل هذا لا يصح، إذ لا يوجد في الشرع، ولا أصل له يرغب في مثله، أو يحذر من مخالفته.
والثالث: ربما يتوهم أنه كالأول من جهة أنه إذا ثبت أصل عبادة في الجملة فيسهل في التفصيل نقله من طريق غير مشترط الصحة، فمطلق التنفل بالصلاة مشروع، فإذا جاء ترغيب في صلاة ليلة النصف من شعبان فقد عضده أصل الترغيب في صلاة النافلة، وكذلك إذا ثبت أصل صيام ثبت صيام السابع والعشرين من رجب، وما أشبه ذلك.
وليس كما توهموا لأن الأصل إذا ثبت في الجملة لا يلزم إثباته في التفصيل، فإذا ثبت مطلق الصلاة لا يلزم منه إثبات الظهر والعصر أو الوتر أو غيرها حتى ينص عليها على الخصوص، وكذلك إذا ثبت مطلق الصيام لا يلزم منه إثبات صوم رمضان أو عاشوراء أو شعبان أو غير ذلك حتى يثبت بالتفصيل بدليل صحيح، ثم ينظر بعد ذلك في أحاديث الترغيب والترهيب، بالنسبة إلى ذلك العمل الخاص الثابت بالدليل الصحيح.