فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 395

قال الغزالي: وكذلك أهوال الآخرة ليس لها حصن إلا قول لا إله إلا الله صادقا، ومعنى صدقه أن لا يكون له مقصود سوى الله تعالى، ولا معبود غيره. ومن اتخذ إلهه هواه فهو بعيد من الصدق في توحيده وأمره مخطر في نفسه، فإن عجزت عن ذلك كله فكن محبا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، حريصا على تعظيم سنته، ومتشوقا إلى مراعاة قلوب الصالحين من أمته، ومتبركا بأدعيتهم فعساك أن تنال من شفاعته أو شفاعتهم فتنجو بالشفاعة إن كنت قليل البضاعة. [1]

"التعليق:"

هكذا يفسر الغزالي الصدق والإخلاص ويجعله في الدرجة الأولى، وهذا أمر صحيح، ولكن يرى الغزالي أن الذي لا يتحقق له ذلك فليكن محبا للنبي صلى الله عليه وسلم، وفي هذا من الخطر ما فيه، فالإخلاص لله لا يتحقق إلا بمحبة النبي صلى الله عليه وسلم، فهما شيئان لا ينفصلان فلا إخلاص ولا توحيد إلا بمحبة النبي صلى الله عليه وسلم. ولكن مذهب الفلاسفة والصوفية التهوين من شأن النبوة، وأن التوحيد يمكن أن يحصل بغير النبوة لأن النبوة عندهم أمر مكتسب يدرك بالمجاهدة وقوة الذكاء والمخيلة، ولهذا كان الكثير من الصوفية ينتظر أن تنزل عليه الرسالة، ولهذا كان عبد الحق بن سبعين منهم يقول: لقد حجر ابن آمنة واسعا إذ يقول لا نبي بعدي، وفي لفظ آخر له: فقد زرب ابن آمنة. فضلال الصوفية في باب النبوة أمر معروف، وللغزالي في ذلك من الكلام ما فضحه به العلماء على رأسهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله عليه. فما يقرره الغزالي ههنا أصل خطير، يلزم منه الاستغناء عن النبوة فمن حقق التوحيد فلا حاجة به إلى النبي وإلى محبته. وكلامه في ذلك واضح لا غبار عليه، وهل بعد هذا الضلال من ضلال؟ وهل بعد هذه المصيبة من مصيبة؟ فأين إحياء علوم الدين؟ بل هذا ضرب للنبوة أصولها وفروعها.

ومن الطامات: الصوفية يحرفون الكلم عن مواضعه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت