هذا أمر خطير وخطير جدا، معناه تشكيك المسلمين في كتاب الله وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فمن لم يصل منهم إلى هذا الهوس الذي يسمى بالكشف فلا قرآن عنده ولا سنة لأنه بالكشف يعرف صحة القرآن والسنة. وقد درج المسلمون بحمد الله خلفا عن سلف ما ذكر أحد منهم هذا الوسواس وفي مقدمتهم جيل الصحابة ومن أخذ عنهم من التابعين فكلهم أخذوا كتاب الله عن قناعة كافية، حفظوا لفظه ودرسوا معناه وعملوا بمقتضاه دون أن يخطر ببال أحد منهم هذا الوسواس الذي يذكره الغزالي باسم الكشف، وهاهي كتب السنة والتفسير وعلوم القراءات والقرآن لم نجد فيها من ذكر هذا الوسواس، وحاشاهم من ذلك فإن هذه دسيسة إبليسية روج لها المتصوفة كالغزالي وأضرابه ولله در الشيخ الإمام أبي العباس بن تيمية رحمة الله عليه، في كتابه القيم درء تعارض العقل والنقل إذ قال: هذا الكلام مضمونه أنه لا يستفاد من خبر الرسول صلى الله عليه وسلم شيء من الأمور العلمية، بل إنما يدرك ذلك كل إنسان بما حصل له من المشاهدة والنور والمكاشفة. وهذان أصلان للإلحاد، فإن كل ذي مكاشفة إن لم يزنها بالكتاب والسنة وإلا دخل في الضلالات. [1]
الطامة الثانية
صرف المسلمين عن دراسة سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
جاء في الإحياء:
ولذلك قال: بشر:"حدثنا"باب من أبواب الدنيا، فإذا سمعت الرجل يقول: حدثنا فإنما يقول: أوسعوا لي". ودفن بشر بن الحارث بضعة عشر ما بين قمطرة وقوصرة من الكتب، وكان يقول: أنا أشتهي أن أحدث ولو ذهبت عني شهوة الحديث لحدثت. وقال هو وغيره: إذا اشتهيت أن تحدث فاسكت فإذا لم تشته فحدث وهذا لأن التلذذ بجاه الإفادة ومنصب الإرشاد أعظم لذة من كل تنعم في الدنيا فمن أجاب شهوته فيه فهو من أبناء الدنيا. إلى أن قال:"