فلا أدري أين نضع هذه النصوص من الدين الذي يريد الغزالي إحياءه، أما دين الإسلام فلا، فهو بريء من هذه الترهات، فالقرآن من أوله إلى آخره ما جاء إلا لتنزيه الله تبارك وتعالى عن الشرك والشركاء، وهذا يعتبر التسبيح شركا، فهل بعد هذا من كلام، وأعجب من شبابنا الجهلة الذين يشيعون في تجمعاتهم أن فلانا وعلانا يكفر الغزالي، ويشغلون الناس بقضية التكفير، ولكن لا يقرؤون عليهم هذه البلايا فيحذرونهم منها، فإسلام الغزالي وتكفيره لا يفيد بشيء، والاشتغال به من أكبر العبث، ولكن الواجب المحتم على المسلم التحذير من هذه البلايا والاشتغال ببيانها، وتحذير الناس منها من أعظم النصيحة للإسلام وللمسلمين.
قال الغزالي: فأما القاصر منه فهو الذي يجري مجرى رقة النساء يخطر بالبال عند سماع آية من القرآن، فيورث البكاء وتفيض الدموع. [1]
"التعليق:"
انظر هداك الله إلى مخالفة صريح القرآن الذي يقول: وَإِذَا {سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آَمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (83) } [2] وقوله تعالى: اللَّهُ {نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (23) } [3] ويكفي الإنسان خزي أن يخالف صريح القرآن لباطل يروج به لجماعة من المنحرفين.
ومن الطامات: اتهام الله تعالى بالظلم:
قال الغزالي: قرب الملائكة من غير وسيلة سابقة وأبعد إبليس من غير جريمة سالفة. [4]
"التعليق:"
(2) المائدة الآية (83) .
(3) الزمر الآية (23) .