فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 395

وقد ذكر العلامة أبو العباس شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله عليه فصلا في كتابه القيم الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح بين فيه أسباب الضلال والشبه التي استدل بها هؤلاء الضلال. قال رحمه الله: فضلال الضلال من هؤلاء مبني على مقدمتين: إحداهما: أن هذا له كرامة فيكون وليا لله. والثانية: أن ولي الله لا يجوز أن يخطئ، بل يجب تصديقه في كل ما أخبر، وطاعته في كل ما أمر، وليس لأحد من البشر أن يصدق في كل ما أخبر به، ويطاع في كل أمر إلا أن يكون نبيا. والمقدمتان المذكورتان، قد تكون إحداهما باطلة، وقد يكون كلاهما باطلا، فالرجل المعين قد لا يكون من أولياء الله، وتكون خوارقه من الشياطين، وقد يكون من أولياء الله، ولكن ليس بمعصوم بل يجوز عليه الخطأ، وقد لا يكون من أولياء الله ولا يكون له خوارق، ولكن له محالات وأكاذيب. [1]

نرجو الله تعالى أن يختم لنا ولإخواننا بالتوحيد واتباع السنة. والحقيقة أن الذي يقرأ مثل كتاب الإحياء ويدرس مادته وموارده التي أسس عليها يخرج بالنتائج التالية:

-الأول: بعد المسلمين عن المصادر العلمية الصحيحة التي جمعت الحق كله ولم تترك لقائل مقالا.

-الثاني: أن الدعايات وإطلاقات الألقاب على كثير من الأشخاص في تاريخ الأمة الإسلامية كانت مقصودة لترويج الباطل مهما عظم خطره كما فعل بصاحبنا الغزالي الذي أطلقوا عليه حجة الإسلام، وأطلق على كتابه إحياء علوم الدين.

وكتابه هذا أكبر شاهد على قصوره في أولويات معرفة الأصل الثاني من أصول الدين، ألا وهو السنة المطهرة. فإن الغزالي أجلب في كتابه هذا من الكذب على رسوله - صلى الله عليه وسلم - والكذب على السلف الصالح رضوان الله عليهم ما لا يحصيه إلا الله، ونحسن به الظن أنه ما فعل ذلك متعمدا وإنما وقع فيه جهلا وبعدا عن دراسة السنة وتحقيق أصولها وطرق النقد لنصوصها.

(1) الجواب الصحيح (2/ 345) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت