ويقال رابع عشر: هل أنتم موقنون بأنكم غدا موقوفون بين يدي الله، وتسألون عما قضيتم به في دماء عباده وفروجهم وأبشارهم وأموالهم، وعما أفتيتم به في دينه محرمين ومحللين وموجبين؟ فمن قولهم: نحن موقنون بذلك، فيقال لهم: فإذا سألكم من أين قلتم ذلك فماذا جوابكم؟ فإن قلتم: جوابنا إنا حللنا وحرمنا وقضينا بما في كتاب الأصل لمحمد بن الحسن مما رواه عن أبي حنيفة وأبي يوسف من رأي واختيار، وبما في المدونة من رواية سحنون عن ابن القاسم من رأى واختيار، ولما في الأم من رواية الربيع من رأي واختيار، وبما في جوابات غير هؤلاء من رأي واختيار، وليتكم اقتصرتم على ذلك أو صعدتم إليه أو سمت هممكم نحوه، بل نزلتم عن ذلك طبقات، فإذا سئلتم: هل فعلتم ذلك عن أمري أو أمر رسولي؟ فماذا يكون جوابكم إذا؟ فإن أمكنكم حينئذ أن تقولوا:"فعلنا ما أمرتنا به وأمرنا به رسولك"فزتم وتخلصتم، وإن لم يمكنكم ذلك فلا بد أن تقولوا: لم تأمرنا بذلك ولا رسولك ولا أئمتنا، ولابد من أحد الجوابين وكأن قد. [1]
(1) إعلام الموقعين (2/210-212) .