فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 395

فعلى كل تقدير:"كل ما رغب فيه إن ثبت حكمه أو مرتبته في المشروعات من طريق صحيح، فالترغيب فيه بغير الصحيح مغتفر، وإن لم يثبت إلا من حديث الترغيب فاشترط الصحة أبدا وإلا خرجت عن طريق القوم المعدودين في أهل الرسوخ، فلقد غلط في هذا المكان جماعة ممن ينسب إلى الفقه، ويتخصص عن العوام بدعوى رتبة الخواص، وأصل هذا الغلط عدم فهم كلام المحدثين في الموضعين، وبالله التوفيق". [1]

قلت: هذا كله من كلام الإمام الشاطبي، وهو يلتقي تمام الالتقاء مع كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمهما الله تعالى، ومن الطرائف أن هذا مشرقي وذاك مغربي، جمع بينهما على بعد الدار المنهج العلمي الصحيح.

وبعدما عرفت أيها القارئ هذا الشرط الفقهي في جواز العمل بالحديث الضعيف، وذاك الشرط الحديثي المتقدم، أن لا يكون شديد الضعف، يتبين لك أنه كان من الواجب على الحافظ المنذري أن يميز الحديث الضعيف، والضعيف جدا، والموضوع، ويعطي كل حديث من أحاديث كتابه الضعيفة مرتبته من هذه المراتب الثلاث، وأن لا يجمل القول فيها بتصديرها كلها بصيغة روي، خشية أن يبادر أحد من القراء إلى العمل ببعض الواهي والموضوع منها، فيقع في المحظور السابق بيانه ولو كان من الفقهاء، هذا من الناحية الحديثية.

(1) الاعتصام (1/ 287 - 293) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت