قلت: هؤلاء أولياء الصحابة وخيرتهم يصرحون بأن لهم صوابا وخطأ فصوابهم بتوفيق الله وخطؤهم من زلاتهم ومن تضليل الشيطان لهم، فكيف بالمتأخرين الذين لم يشموا رائحة الكتاب والسنة، ولم يجالسوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأين علمهم من علم أولئك ومع ذلك يدعون لمشايخهم ما لم يدعه هؤلاء الأولياء حقا، هذا هو البهتان وهذا هو الضلال البعيد، فإن كان خيرا سبق إليه صحابة رسول الله وإن كان غير ذلك، فهم أحق بالابتعاد عنه فرضي الله عنهم وأرضاهم ما تركوا بابا للشر إلا وسدوه، ولا بابا للخير إلا فتحوه، فمن أراد الولوج فمن بابهم، ومن أراد غير ذلك فليعلم أنه قيض له شيطان يتبعه في خطواته وَلَا {تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (168) } . [1]
ولأبي عمر بن عبد البر -في كتابه النفيس جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله- فصل جيد ملأه بالحكم القرآنية والنبوية والسلفية جدير بالقراءة والدرس نقتطف منه بعض ما يدل على موضوعنا وننقل قصيدته العظيمة في هذا الباب حتى يعلم أن علماء الكتاب والسنة قد ردوا هذه الفضيحة من قديم الزمان، وكتبوا فيها البحوث القيمة التي تدل على إمامتهم وعقيدتهم وتعلقهم بالكتاب والسنة، وبقراءتها يتضح للقارئ ما يخططه الصوفية للمسلمين في كل زمان من صرف عن الكتاب والسنة السليمة والعقل الصحيح، وينقلونه مباشرة إلى أصول الروافض أعداء الله الذين جاءوا لهدم الإسلام.
قال أبو عمر:
(1) البقرة الآية (168) .