فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 395

فإذا تضمنت أحاديث الفضائل الضعيفة تقديرا وتحديدا، مثل صلاة في وقت معين بقراءة معينة، أو على صفة معينة لم يجز ذلك لأن استحباب هذا الوصف المعين لم يثبت بدليل شرعي، بخلاف ما لو روي فيه:"من دخل السوق فقال: لا إله إلا الله ... كان له كذا وكذا" [1] فإن ذكر الله في السوق مستحب لما فيه من ذكر الله بين الغافلين، كما جاء في الحديث المعروف:"ذاكر الله في الغافلين كالشجرة الخضراء بين الشجر اليابس". [2]

فأما تقدير الثواب المروي فيه فلا يضر ثبوته ولا عدم ثبوته، وفي مثله جاء الحديث الذي رواه الترمذي:"من بلغه عن الله شيء فيه فضل، فعمل به رجاء ذلك الفضل أعطاه الله ذلك وإن لم يكن ذلك كذلك". [3]

فالحاصل:"أن هذا الباب يروى ويعمل به في الترغيب والترهيب لا في الاستحباب، ثم اعتقاد موجبه وهو مقادير الثواب والعقاب يتوقف على الدليل الشرعي."

(1) رواه أحمد (1/ 47) ، الترمذي (5/ 457 - 458/ 3428 - 3429) وقال:"غريب". وابن ماجة (2/ 752/2235) والحاكم (1/ 538) من حديث عمر بن الخطاب. وحسن إسناده المنذري في الترغيب (2/ 531) .

(2) رواه أبو نعيم في الحلية (6/ 181) والبيهقي في الشعب (1/ 411/565) كلاهما من طريق الحسن بن عرفة من حديث ابن عمر رضي الله عنهما. وضعف إسناده العراقي في تخريج أحاديث الإحياء (2/ 717/862) . انظر الضعيفة (671) .

(3) عزوه للترمذي وهم، وقد رواه الخطيب في التاريخ (8/ 295 - 296) وابن الجوزي في الموضوعات (1/ 188) وقال: لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو لم يكن في إسناده سوى أبي رجاء (في الأصل: أبي جابر) البياضي. قال يحيى: وهو كذاب وقال النسائي:"متروك الحديث". وكان الشافعي يقول:"من حدث عن أبي رجاء البياضي بيض الله عينيه". وانظر اللآلئ (1/ 214) والضعيفة (451) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت