قلت: كل هذا لا يرتضيه الغزالي ويرى خلافه في المناهج الهندية الكافرة التي لم تهتد بنور النبوة. وفي الصحيحين عن عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها وعندها امرأة قال: من هذه؟ قلت: فلانة، تذكر من صلاتها، قال:"مه عليكم بما تطيقون فوالله لا يمل الله حتى تملوا، وكان أحب الدين إليه ما داوم عليه صاحبه" [1] . وروى البخاري عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال: آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين سلمان وأبي الدرداء، فزار سلمان أبا الدرداء فرأى أم الدرداء متبذلة فقال لها: ما شأنك؟، قالت: أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا، فجاء أبو الدرداء فصنع له طعاما فقال له: كل، قال: ما أنا بآكل حتى تأكل، قال: فأكل، فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم، قال: نم، فنام ثم ذهب يقوم، فقال: نم، فلما كان من آخر الليل قال سلمان: قم الآن، فصليا، فقال له سلمان، إن لربك عليك حقا، ولنفسك عليك حقا، ولأهلك عليك حقا، فأعط كل ذي حق حقه، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"صدق سلمان". [2]
قال الغزالي: وبعضهم كان يستشعر في نفسه الجبن وضعف القلب، فأراد أن يحصل لنفسه خلق الشجاعة فكان يركب البحر في الشتاء عند اضطراب الأمواج. [3]
"التعليق:"
(1) رواه أحمد (6/ 51) ، البخاري (1/ 136/43) ، مسلم (1/ 542/785) ، النسائي (3/ 241 - 242/ 1641) وابن ماجة (2/ 1416/4238) .
(2) رواه البخاري (4/ 262 - 263/ 1968) والترمذي (4/ 526/2413) .
(3) الإحياء (3/ 62) .