ومن جهة أخرى ضياع القرآن بين أظهر المسلمين حفظا وقراءة وعملا، وتكالب عليه جميع أعداء الإسلام بكل وسائلهم، وضيقوا عليه بجميع مناهجهم وأبعدوه من ساحة عملهم فهلا اجتمع المسلمون على نصرة كتاب الله حفظا وعلما وعملا، ولكن كيف يشتغل بكتاب الله من يطلب المناصب الدنيوية ويشارك في كل شر بزعم أنه يريد نشر الإسلام هو لعمر الله هدم لكيانه، وتشويه لمعالمه ولو كان هذا العمل الباطل الذي يقوم به الحركيون صحيحا لكان سلفنا الصالح أحق به، وكما قيل: فاقد الشيء لا يعطيه، فهم فاقدون لقدر كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا يحسنون إلا البهرجة واللغط وما سوى ذلك من دعوة لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم،فهم بعيدون عنها وهم جاهلون بها، نسأل الله السلامة والعافية.
وهاك قصيدة البردة مع توضيح يسير وتنبيه صغير لما في أبياتها من الشرك والغلو حتى يعلم القراء خطر هذا الموضوع وأثره السلبي على أمة محمد صلى الله عليه وسلم منذ كتب الغزالي هذا البحث المشؤوم الذي قراءته تكفي عن رده، وارتأيت أن أذكر هذه التنبيهات، ولم أشتغل برد الوجوه التي ذكرها الغزالي لأن بطلانها معلوم عند المسلمين من الدين بالضرورة.
لقد كتب الأستاذ عبد البديع صقر نقدا للبردة، وكتب مقدمة على البوصيري وقصيدته، رأيت من المفيد أن أنقلها في هذا المبحث ليعلم القراء خطر هذا الموضوع، قال الأستاذ عبد البديع:
لقد ولد البوصيري ببلبيس من أعمال محافظة الشرقية 608 هـ الموافق 1212 م. أي في عهد الدولة الأيوبية، واسمه محمد بن سعيد بن حماد الصنهاجي ونسب إلى بلدة"أبو صير"من أعمال بني سويف بمصر لأن أمه منها وأبوه من بلاد المغرب ... وكان البوصيري معدودا من الشعراء المجيدين يعالج فن الكتاب والشعر ...