أما نقدها ومعرفة ما فيها من الشرك والغلو وتحذير الناس من قراءتها فلم يعرف إلا عن علماء التوحيد الذين بوأهم الله هذه المنزلة في الدفاع عن عقيدة التوحيد الخالصة التي تتبرأ من كل شرك وغلو، فجزاهم الله خيرا عن تنبيههم وعن تحذيرهم مما فيها من الغلو والانحراف، وقصدي أن أبين للقراء الخطر الناجم عما كتبه الغزالي في إحيائه حيث كان لهذا المبحث خطره في القديم والحديث، فاشتغل الناس بقراءة القصائد الشعرية والبدعية، وتركوا كتاب الله وراءهم ظهريا، وكذلك فعلوا في وقتنا الحاضر، فجندوا أنفسهم للسير في هذه المسيرة المشؤومة والتي مفادها الإعراض عن كتاب الله وعن سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وجعلوا هذه المسيرة المشؤومة ضمن دعوتهم الإسلامية المزعومة، وألفوا في ذلك الكتب والمقالات يبينون للناس مشروعية هذا العمل، وكأن أمة محمد صلى الله عليه وسلم تجهل ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشعر المباح الذي يخضع لكل موازين المباح، فحسنه حسن، وقبيحه قبيح، وينزلون هذه الأحكام في غير موضعها، أما إنشاد قصيدة أو قراءتها أحيانا فهذا أمر صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سمع قصائد وقال:"إن من الشعر لحكمة" [1] ولكن اجتماع المسلمين اجتماع القربى إلى الله لم يكن إلا على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، أما ما يفعل في الوقت الحاضر من ضرب بالدفوف وتلحين للقصائد فلا شك أنه من فعل المخنثين، والدفاع عن هذا الأمر هو نصرة للباطل هذا من جهة.
(1) رواه أحمد (5/125) ، البخاري (10/658/6145) ، أبو داود (5/276-277/5010) وابن ماجه (2/1235/3755) من حديث أبي رضي الله عنه.