والمقصود أنه بهذا يتبين أن خطأهم في العقل وما يسمونه معقولات، ودعواهم وجود أمور معقولات خارجة عن العاقل". [1] "
وأنت إذا قرأت هذه الأقوال من هذه الكتب المطبوعة المنتشرة في العالم الإسلامي، علمت عقيدة أبي حامد وفكره ومنهاجه، وما كان عليه من علم، ولو تتبعت ما كتبه ابن تيمية في سائر كتبه عن الغزالي لبلغ ذلك مجلدات وأكتفي بالأمثلة لأن الذي يهمني هو معرفة حال كتب الغزالي.
على أن الغزالي نفسه قد تراجع عن كل ما كتبه، وندم على ذلك وأقبل على الصحيحين وسنن أبي داود، كما أثبت ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية، وسيأتي ذلك إن شاء الله في الكلام على إحياء علوم الدين للغزالي. وكثير من الناس لا يفهمون مقاصدنا أو يفهمون ويغلطون الناس وينسبوننا إلى الكلام في هؤلاء، وقد ذكرت في مقدمة كتابي 'المفسرون بين التأويل والإثبات في آيات الصفات' أن أمر الأموات لا يعنينا لا في قليل ولا في كثير، والذي يهمنا ما خلفوه من مؤلفات، وما فيها من باطل وضلال، فيجب تبيانه وإلا كنا من الغاشين لله ولكتابه ولنبيه ولسنته ولصحابته ولبقية السلف الصالح وعامتهم.
وأما كتابه المسمى بـ 'إحياء علوم الدين' فأحب أن أنقل عملا تاريخيا مباركا قام به خليفة صادق من خلفاء المسلمين، وإمامهم في وقته، ويكون هو العنوان للكلام على كتاب إحياء علوم الدين، سميته بـ'
الأسباب الحقيقية لحرق إحياء علوم الدين من قبل أمير المؤمنين ابن تاشفين' [2] أدخله الله جنة النعيم.
(1) درء تعارض العقل والنقل (5/ 173) .
(2) هو علي بن يوسف بن تاشفين.