وقال في الكلام على كتاب الغزالي المسمى بالمضنون به على غير أهله:"ثم أعجب من هذا كله أنكم تقولون: الفلسفة هي التشبه بالإله على قدر الطاقة، ومن هنا دخل من وافقكم في إثبات تشبه العبد بالرب في الذات والصفات والأفعال كصاحب الكتب المضنون بها على غير أهلها. ومن مشى خلفه من القائلين بالوحدة المطلقة والاتحاد، وقالوا إن الإنسان مثل الله، وأن قوله ليس كمثله شيء، المراد أنه ليس كالإنسان الذي هو مثل الله شيء، ويقولون: إن الفلك إنما يتحرك تشبها بما فوقه فيجعلون العبد قادرا على أن يتشبه بالله وأن الفلك يتشبه بالله أو يتشبه بالعقل المشبه لله. [1] "
وجاء في موضع آخر قال رحمه الله:"ولهذا وقع في كلام صاحب الكتب 'المضنون بها على غير أهلها' وصاحب 'نهاية الإقدام' ونحوهما، من كلام هؤلاء الذين يجعلون الفرق بين الغيب والشهادة هو الفرق بين المحسوس وبين المعقول -أنواع من جنس كلام الملاحدة الباطنية: إما ملاحدة الشيعة كما يوجد في كلام صاحب 'الملل والنحل' و'نهاية الإقدام'- وقد قيل: إنه صنف تفسيره 'سورة يوسف' على مذهب الإسماعيلية: ملاحدة الشيعة، وإما ملاحدة الباطنية المنسوبين إلى الصوفية."
ومن هنا دخل أهل وحدة الوجود وأمثالهم من ملاحدة النساك المنتسبين إلى التصوف، وكل من هؤلاء وهؤلاء يؤول به الأمر إلى مخالفة صريح العقل والنقل.
لكن هذا يحيل على علم الإمام المعصوم، وهذا يحيل على معرفة الشيخ المحفوظ، حتى يدعي كل منهما فيمن يحيل عليه ما هو أعظم من مقام الأنبياء، مع أن الذي يحيل عليه لابد أن يكون فيه من الكذب والجهل والظلم ما لا يعلمه إلا الله، وأحسن أحواله أن يكون كثير من كذبه جهلا منه وضلالا، لم يعتمد فيه خلاف ما يعلمه من الحق، كضلال كثير من النصارى أهل الأهواء.
(1) درء تعارض العقل والنقل (5/82-83) .