فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 395

قال:"وأنت إذا تأملت ما عرض في هذه الشريعة، في هذا الوقت، من الفساد العارض فيها من قبل التأويل، تبينت أن هذا المثال صحيح. فأول من غير هذا الدواء الأعظم هم الخوارج، ثم المعتزلة بعدهم، ثم الأشعرية، ثم الصوفية، ثم جاء أبو حامد فطم الوادي على القرى، وذلك أنه صرح بالحكمة كلها للجمهور، وبآراء الحكماء، على ما أداه إليه فهمه، وذلك في كتابه الذي سماه بـ 'المقاصد'، وزعم أنه إنما ألف هذا الكتاب للرد عليهم، ثم وضع كتابه المعروف بـ 'تهافت الفلاسفة'، فكفرهم فيه في مسائل ثلاثة من جهة خرقهم فيها الإجماع فيما زعم، وبدعهم في مسائل وأتى فيه بحجج مشككه، وشبه محيرة أضلت كثيرا من الناس عن الحكمة والشريعة جميعا، ثم قال في كتابه المعروف 'جواهر القرآن' إن الذي أثبته في كتاب 'التهافت' هي أقاويل جدلية، وأن الحق إنما أثبته في 'المضنون به على غير أهله' ثم جاء في كتابه المعروف بـ 'مشكاة الأنوار' فذكر فيه مراتب العارفين بالله، وقال: إن سائرهم محجوبون، إلا الذين اعتقدوا أن الله سبحانه غير محرك السماء الأولى، وهو الذي صدر عنه هذا المحرك. وهذا تصريح منه باعتقاد مذاهب الحكماء في العلوم الإلهية. وهو قد قال في غير ما موضع: إن علومهم الإلهية تخمينات، بخلاف الأمر في سائر علومهم. وأما في كتابه الذي سماه بـ 'المنقذ من الضلال' فتحامل فيه على الحكماء، وأشار إلى أن العلم إنما يحصل بالخلوة والفكرة، وأن هذه المرتبة من جنس مراتب الأنبياء في العلم، وكذلك صرح بذلك بعينه في كتابه الذي سماه بـ 'كيمياء السعادة' فصار الناس بسبب هذا التخليط والتشويش فرقتين: فرقة انتدبت لذم الحكماء والحكمة، وفرقة انتدبت لتأويل الشرع وروم صرفه إلى الحكمة وهذا كله خطأ. [1] "

(1) درء تعارض العقل والنقل (6/ 222 - 224) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت