رحمة الله على هذا الإمام إذ أعطانا تصورا واضحا على الغزالي وكتابه الإحياء، وبين لنا موارد الكتاب ومصادره، وبين البديل عنه، وبين أن كل من يمدحه أو يدافع عنه فإنه لا يفهم العقيدة الصحيحة ولا له خبرة بكتب الحديث أو أنه عاطفي سمع بمدح الكتاب ووثق به ولم يقرأ ما فيه من الخبايا والبلايا. وأن الطرطوشي يرى وجوب إحراق هذا الكتاب لما له من خطر على الجماعة الإسلامية في وقته وبعدها، وشرح هذه الفتوى يحتاج إلى مجلدات، وسيتضح بعضها بإذن الله من الأمثلة التي سنسوقها من الإحياء مباشرة.
جاء في السير: وقد رأيت كتاب 'الكشف والإنباء عن كتاب الإحياء' للمازري أوله الحمد لله الذي أنار الحق وأداله وأبار الباطل وأزاله، ثم أورد المازري أشياء مما نقده على أبي حامد يقول: ولقد أعجب من قوم مالكية يرون مالكا الإمام يهرب من التحديد ويجانب أن يرسم رسما وإن كان فيه أثر ما، أو قياس ما تورعا وتحفظا من الفتوى فيما يحمل الناس عليه ثم يستحسنون من رجل فتاوى مبناها على ما لا حقيقة له، وفيه كثير من الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم لفق فيه الثابت بغير الثابت، وكذا ما أورد عن السلف لا يمكن ثبوته كله، وأورد من نزغات الأولياء، ونفثات الأصفياء ما يجل موقعه لكن مزج فيه النافع بالضار، كإطلاقات يحكيها عن بعضهم لا يجوز إطلاقها لشناعتها، وإن أخذت معانيها على ظواهرها كانت كالرموز إلى قدح الملحدين، ولا تنصرف معانيها إلى الحق إلا بتعسف على اللفظ مما لا يتكلف العلماء مثله إلا في كلام صاحب الشرع الذي اضطرت المعجزات الدالة على صدقه المانعة من جهله وكذبه إلى طلب التأويل. [1]