انظر عافاك الله من هذه البلايا والمصائب التي تسجل باسم إحياء علوم الدين، وهي مناقضة لما جاءت به علوم الدين أصولها وفروعها. أين الأحاديث التي وردت في النهي عن السؤال، وما أكثرها وقد جمعها أئمة الحديث رضوان الله عليهم، فمنها ما رواه البخاري ومسلم من حديث ابن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا تزال المسألة بأحدكم حتى يلقى الله تعالى وليس في وجهه مزعة لحم" [1] ومنها عند مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم:"من سأل الناس تكثرا فإنما يسأل جمرا فليستقل أو ليستكثر" [2] والأحاديث في هذا كثيرة وكثيرة جدا، ومع هذا تجد هؤلاء يستحسنون التسول ويرونه من المنهاج الصوفي المعظم، هذا من جهة. ومن جهة أخرى علم الغيب المدعى في القصة، وسنتكلم عليه إن شاء الله في حينه، والقصد أن هؤلاء يخالفون ما هو معلوم عند المسلمين بالضرورة ويرونه منهاجا مثاليا، فمتى يرتفع شأن المسلمين عن هذه الترهات والبلايا التي أخرتهم دهرا من الزمان وما يزالون قليلي الوزن في نظر أعدائهم، فكيف يرتقي ويكون سيد العالم من يرى التسول منهاجا له، ويراه من كبريات الصلاح، والله المستعان.
قال الغزالي: وقال المسيح عليه السلام: بحق أقول لكم إنه من طلب الفردوس فخبز الشعير له والنوم على المزابل مع الكلاب كثير. [3]
"التعليق:"
(1) رواه أحمد (2/ 15) ، البخاري (3/ 431/1474) ، مسلم (2/ 720/1040) والنسائي (5/ 98 - 99/ 2584) .
(2) رواه أحمد (2/ 231) ، مسلم (2/ 720/1041) وابن ماجة (1/ 588 - 589/ 1838) .