فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 395

أقول بأن هذا المبحث الذي كتبه الغزالي في إحيائه في تفضيل الغناء والطرب والرقص على كتاب الله قد وجد آذانا صاغية وقلوبا مستعدة فتسابقوا إلى الإنشاد، وسمع المسلمون منهم ذلك فعكفوا على قراءة ما أنشد لهم، وجعلوه قربة يتقربون بها إلى الله، فقرأوه على موتاهم وفي جميع مناسباتهم، بل فضلوه على تلاوة القرآن، وأكرموا الحافظ له وبجلوه وعظموه، وتنافسوا في دعوته إلى منازلهم وبيوتهم، ويا ليت هذا الإنشاد كان خاليا من الشرك والبدع حتى ينظر في حكمه من حيث الجواز أو المنع، ولكن غالبه كان ممزوجا بأناشيد شركية وبدعية تغضب الله ورسوله، وكل موحد يخلص توحيده لله. وإحصاء هذه الأناشيد والقصائد البدعية والشركية يحتاج إلى مؤلفات لجمعها وبيان ما فيها للأمة من الشرك والبدع، ونذكر على سبيل المثال لا الحصر بردة البوصيري التي شاع ذكرها في الآفاق، والتي ترجمت إلى عدة لغات والتي تعتبر امتدادا لما جاء في الإحياء من تفضيل الشعر والأناشيد على القرآن من الناحية العملية، وهذه القصيدة مع الأسف مملوءة بالشرك والبدع، وأنشدها صاحبها في القرن السابع وما يزال الناس منذ إنشادها يعظمونها بأنواع من التعظيم، فمن شارح لها ومن مخمس لها معارض، وإحصاء شراحها والمعتنين بها أمر يطول، أما إنشادها في المناسبات والحفلات الدينية فأمر لابد منه، والناس يتبركون بها وبقراءتها طيلة هذه العصور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت