فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 395

قال: فأطبق المصحف ولم يزل يبكي حتى ابتلت لحيته وابتل ثوبه، حتى رحمته من كثرة بكائه، ثم قال: يا بني تلوم أهل الري يقولون يوسف زنديق، هذا أنا من صلاة الغداة أقرأ في المصحف لم تقطر من عيني قطرة، وقد قامت القيامة علي لهذين البيتين، فإذا القلوب وإن كانت محترقة في حب الله تعالى فإن البيت الغريب يهيج منها ما لا تهيج تلاوة القرآن، وذلك لوزن الشعر ومشاكلته للطباع، ولكونه مشاكلا للطبع اقتدر البشر على نظم الشعر، وأما القرآن فنظمه خارج عن أساليب الكلام ومنهاجه وهو لذلك معجز لا يدخل في قوة البشر لعدم مشاكلته لطبعه، وروي أن إسرافيل -أستاذ ذي النون المصري- دخل عليه رجل فرآه وهو ينكت في الأرض بأصبعه ويترنم ببيت فقال: هل تحسن أن تترنم بشيء؟ فقال: لا، قال، فأنت بلا قلب -إشارة إلى أن من له قلب وعرف طباعه علم أنه تحركه الأبيات والنغمات تحريكا لا يصادف في غيرها فيتكلف طريق التحريك إما بصوت نفسه أو بغيره. [1]

"التعليق:"

(1) الإحياء (2/298-301) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت