فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 395

ومن قلد فقد قال على الله ما لا يعلم، وهذا نص كلام رب العالمين الذي إليه معادنا، وبين يديه موقفنا، وهو سائلنا عما أمرنا به من ذلك، ومجازينا بحسب ما أطعنا أو عصينا، فليتق الله على نفسه امرؤ يعلم أن وعد الله حق وأن هذه عهود ربه إليه وليتب عن التقليد وليفتش حاله، فإن رأى فيها هذه الصفات التي ذمها الله تعالى، فليتدارك نفسه بالتوبة من ذلك، وليرجع إلى بشرى قبول قول ربه تعالى إذ يقول: فَبَشِّرْ { عِبَادِ (17) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ (18) } [1] فالمحروم من حرم هذه البشرى، وخرج عن هذه الصفة المحمودة، نسأل الله أن يكتبنا في عداد أهلها وأن يثبتنا في جملتهم آمين، فقد فاز من وصفه الله تعالى بأنه هداه، وبأنه مبشر، وبأنه من أولي الألباب، وهذه صفة من استمع الأقوال فلم يقلد، واختار أحسنها، والأحسن هو ما شهد الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم [له] بالحسنى، مما وافق القرآن والسنة، وبالله التوفيق. فقد صح بنص كلام الله تعالى بطلان تقليد الرجال والنساء جملة وتحريم اتباع الآباء والرؤساء البتة، وعلى هذا كان السلف الصالح. [2]

وقال أبو محمد في موضع آخر: وقد صح عن الصحابة أنهم قالوا بآرائهم صح ذلك عن أبي بكر وابن مسعود وعمر وعلي وغيرهم وكلهم يقول: أقول في هذا برأيي فإن كان صوابا فمن الله، وإن كان خطأ فمني وزاد بعضهم ومن الشيطان والله ورسوله بريئان، وفعل ذلك أيضا من بعدهم، فإذا صح ذلك صح أنهم تبرؤوا من ذلك الرأي ولم يروه على الناس دينا فحرام على كل من بعدهم أن يأخذ من فتاويهم بشيء يتدين به إلا أن يصح به نص عن الله تعالى أو عن رسوله صلى الله عليه وسلم [3] .

(1) الزمر الآيتان (17و18) .

(2) إحكام الأحكام لابن حزم (6/124-127) .

(3) الإحكام (6/99) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت