فهرس الكتاب

الصفحة 371 من 395

ويقال ثاني عشر: على أي شيء كان الناس قبل أن يولد فلان وفلان وفلان الذين قلدتموهم وجعلتم أقوالهم بمنزلة نصوص الشارع؟ وليتكم اقتصرتم على ذلك، بل جعلتموها أولى بالاتباع من نصوص الشارع، أفكان الناس قبل وجود هؤلاء على هدى أو على ضلالة؟ فلا بد من أن تقروا بأنهم كانوا على هدى، فيقال لهم: فما الذي كانوا عليه غير اتباع القرآن والسنن والآثار، وتقديم قول الله ورسوله وآثار الصحابة على ما يخالفها، والتحاكم إليها دون قول فلان أو رأي فلان، وإذا كان هذا هو الهدى فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تؤفكون؟ فإن قالت كل فرقة من المقلدين، وكذلك يقولون: صاحبنا هو الذي ثبت على ما مضى عليه السلف، واقتفى منهاجهم، وسلك سبيلهم، قيل لهم: فمن سواه من الأئمة هل شارك صاحبكم في ذلك أو انفرد صاحبكم بالاتباع وحرمه من عداه؟ فلا بد من واحد من الأمرين، فإن قالوا بالثاني فهم أضل سبيلا من الأنعام، وإن قالوا بالأول فيقال: فكيف وقفتم لقبول قول صاحبكم كله، ورد قول من هو مثله أو أعلم منه كله، فلا يرد لهذا قول ولا يقبل لهذا قول، حتى كأن الصواب وقف على صاحبكم والخطأ وقف على من خالفه، ولهذا أنتم موكلون بنصرته في كل ما قاله، وبالرد على من خالفه في كل ما قاله، وهذه حال الفرقة الأخرى معكم.

ويقال ثالث عشر: فمن قلدتموه من الأئمة قد نهوكم عن تقليدهم فأنتم أول مخالف لهم. قال الشافعي: مثل الذي يطلب العلم بلا حجة كمثل حاطب ليل، يحمل حزمة حطب وفيه أفعى تلدغه وهو لا يدري. وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: لا يحل لأحد أن يقول بقولنا حتى يعلم من أين قلناه. وقال أحمد: لا تقلد دينك أحدا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت