فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 395

وهل في الخزي أكثر من هذا: اتهام الله تبارك وتعالى بالجور والظلم بحيث أكرم الملائكة من غير وسيلة سابقة، وطرد إبليس بغير ذنب، فما هذا؟ أين نصوص القرآن المستفيضة في وصف الله تبارك وتعالى بالعدل ونفي الظلم؟ وأين ما قصه الله تبارك وتعالى علينا من قصة إبليس ومخازيه وجرائمه وإبائه وامتناعه عن السجود لآدم؟ وقد كرر الله قصته في القرآن لبيان فحشه وضلاله وخبثه ومكره زيادة على مئات الآيات التي وصفته بأوصاف دقيقة لو تتبعها الغزالي لما وقع في هذه المهاوي السحيقة التي لازمها التسوية بين المتقين والكفار والفجار، وأنه لا فرق بينهم، فأولئك أكرموا من غير وسيلة سابقة وأولئك أهينوا من غير جريمة لاحقة، وأين قوله تعالى في وصفه للملائكة: عَلَيْهَا { مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6) } [1] وقوله: وَمَنْ { عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ (19) يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ (20) } [2] وقوله: وَقَالُوا { اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ (26) لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (27) } [3] . وهذا أمر معلوم عند المسلمين جميعا بالضرورة، فالملائكة مثال للطاعة وإبليس وجنوده مثال للتمرد والعناد وأصل للشرور والمعاصي المنتشرة في الأرض ومنها هذا المسمى بالإحياء الذي انتشر شره وملأ الدنيا بدعة وضلالا، ونشر في المسلمين من الحديث الضعيف والموضوع ما الله عالم به، ولا يعلم شره إلا من مارسه وعرضه على ميزان الكتاب والسنة والمقاييس العلمية الصحيحة، وأما المخرفون والمهرجون فالإحياء من أكبر مكاسبهم في تضليل أمة محمد صلى الله عليه وسلم، والله المستعان.

(1) التحريم الآية (6) .

(2) الأنبياء الآيتان (19و20) .

(3) الأنبياء الآيتان (26و27) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت