لقد أبان الذهبي عن رأيه في الإحياء، وبين ما فيه من الطامات، ومن أكبرها شحنه بالأحاديث الباطلة، وهذه كبيرة كبرى عند أئمة الحديث وعند كل مسلم له غيرة على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وذكر ما فيه من طامات الصوفية، ومن بلايا الفلاسفة، وانحرافات الزهاد وما أشبههم، ثم ضرب عن ذلك صفحا، وأرشد إلى الطريق النافع الذي ينفع المسلمين دنيا وأخرى، وهو العناية بتدبر كتاب الله ودراسته، والعناية بالصحيحين وبقية كتب الحديث، ثم ختم كلامه بتجديد التحذير من كتاب الغزالي، وقال وإياك وآراء عباد الفلاسفة، ووظائف أهل الرياضات وجوع الرهبان، وخطاب طيش رؤوس أصحاب الخلوات، وهذه هي مادة أبي حامد في الإحياء، فلو طرحت من الإحياء الأحاديث الباطلة، وآراء الفلاسفة ووظائف أهل الرياضات، وجوع الرهبان، وخطاب رؤوس أصحاب الخلوات بقي الكتاب بياضا لا سواد فيه.
وقال في موضع آخر من السير: ومما أخذ عليه، قال إن للقدر سرا نهينا عن إفشائه، فأي سر للقدر؟ فإن كان مدركا بالنظر، وصل إليه ولابد، وإن كان مدركا بالخبر فما ثبت فيه شيء، وإن كان يدرك بالحال والعرفان، فهذه دعوى محضة، فلعله عنى بإفشائه أن نعمق في القدر ونبحث فيه. [1]