فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 395

وقال في موضع آخر أيضا: قلت: قد ألف الرجل في ذم الفلاسفة كتاب التهافت، وكشف عوارهم، ووافقهم في مواضع ظنا منه أن ذلك حق، أو موافق للملة، ولم يكن له علم بالآثار ولا خبرة بالسنن النبوية القاضية على العقل، وحبب إليه إدمان النظر في كتاب رسائل إخوان الصفا، وهو داء عضال، وجرب مرد، وسم قتال، ولولا أن أبا حامد من كبار الأذكياء، وخيار المخلصين لتلف، فالحذار الحذار من هذه الكتب واهربوا بدينكم من شبه الأوائل وإلا وقعتم في الحيرة، فمن رام النجاة والفوز فليلزم العبودية وليدمن الاستغاثة بالله وليبتهل إلى مولاه في الثبات على الإسلام وأن يتوفى على إيمان الصحابة، وسادة التابعين، والله الموفق، فبحسن قصد العالم يغفر له وينجو إن شاء الله. [1]

قلت: ما ذكره الذهبي في هذه الكلمة من وصف لكتب رسائل إخوان الصفا من أنها داء عضال، وجرب مرد، وسم قتال، هي من المواد الأساسية المنصبة في الإحياء كما يعرف ذلك بمقارنتها بما في الإحياء من مادتها الكثيرة، نسأل الله العافية، فأي خير سيكون في الإحياء إذا كان فيه الداء العضال والجرب المردي والسم القتال، ولهذا نلاحظ أن الذهبي في كلمته السابقة لما قال في الإحياء فيه خير، أضرب عن ذلك في حينه وأرشد إلى ما فيه الخير حقا، فجزاه الله خيرا.

وقال في موضع آخر من السير بعد نقله لكلام عبد الغافر:

ومما نقم عليه -أي الغزالي- ما ذكر من الألفاظ المستبشعة بالفارسية في كتاب كيمياء السعادة والعلوم، وشرح بعض الصور والمسائل بحيث لا توافق مراسم الشرع وظواهر ما عليه قواعد الملة، وكان الأولى به والحق أحق ما يقال: ترك ذلك التصنيف والإعراض عن الشرح له ... [2]

قلت -أي الذهبي- ما نقمه عبد الغافر على أبي حامد في الكيمياء فله أمثاله في غضون تواليفه حتى قال أبو بكر بن العربي، شيخنا أبو حامد بلع الفلاسفة، و أراد أن يتقيأهم فما استطاع. [3]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت