فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 395

جاء في السير: قال أبو بكر بن العربي في شرح الأسماء الحسنى: قال شيخنا أبو حامد قولا عظيما انتقده عليه العلماء فقال: وليس في قدرة الله أبدع من هذا العالم في الإتقان والحكمة ولو كان في القدرة أبدع أو أحكم منه، ولم يفعله لكان ذلك منه قضاء للجود، وذلك محال، ثم قال، والجواب أنه باعد في اعتقاد عموم القدرة ونفي النهاية عن تقدير المقدورات المتعلقة بها، ولكن في تفاصيل هذا العالم المخلوق لا في سواه، وهذا رأي فلسفي قصدت به الفلاسفة قلب الحقائق ونسبت الإتقان إلى الحياة مثلا، والوجود إلى السمع والبصر حتى لا يبقى في القلوب سبيل إلى الصواب، وأجمعت الأمة على خلاف هذا الاعتقاد، وقالت عن بكرة أبيها إن المقدورات لا نهاية لها لكل مقدر الوجود لا لكل حاصل الوجود، إذ القدرة صالحة، ثم قال: وهذه وهلة لا لعا لها ومزلة لا تماسك فيها، ونحن وإن كنا نقطة من بحره فإنا لا نرد عليه إلا بقوله. [1]

قلت: يشير أبو بكر بن العربي إلى ما جاء في الإحياء في بيان حقيقة التوحيد الذي هو أصل التوكل قال ما نصه: وكل ما قسم الله تعالى بين عباده من رزق وأجل وسرور وحزن وعجز وقدرة وإيمان وكفر وطاعة ومعصية، فكله عدل محض لا جور فيه وحق صرف لا ظلم فيه، بل هو على الترتيب الواجب الحق على ما ينبغي، وكما ينبغي، وبالقدر الذي ينبغي وليس في الإمكان أصلا أحسن منه، ولا أتم منه، ولا أكمل، ولو كان وادخره مع القدرة ولم يتفضل بفعله لكان بخلا يناقض الجود، وظلما يناقض العدل. [2]

وجاء في درء تعارض العقل والنقل ما نصه:

وخالفه أي الغزالي القاضي أبو بكر في كثير من تلك الأجوبة، وكان يقول: شيخنا أبو حامد دخل في بطون الفلاسفة، ثم أراد أن يخرج منهم فما قدر. [3]

"التعليق:"

(2) الإحياء (4/ 258) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت