فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 395

قال الغزالي: كما حكي عن بعضهم، أنه كان يعود نفسه الحلم ويزيل عن نفسه شدة الغضب، فكان يستأجر من يشتمه على ملإ من الناس ويكلف نفسه الصبر ويكظم غيضه حتى صار الحلم عادة له، بحيث كان يضرب به المثل. [1]

"التعليق:"

أقول: فالغزالي يذكر هذا من المقامات، ومن صفات الأولياء، والنبي صلى الله عليه وسلم جعل ذلك كبيرة من الكبائر. روى البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه، قيل: يا رسول الله وكيف يلعن الرجل والديه؟ قال: يسب الرجل أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه" [2] فكيف يتقرب هؤلاء إلى الله بما يخالف نصوص السنة الصحيحة الصريحة ويجعلون ذلك مكرمة لهم ودينا. وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا ينبغي لصديق أن يكون لعانا" [3] . وفي صحيح مسلم أيضا عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يكون اللعانون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة" [4] . فهذا كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم الصريح، ولكن القوم يرون الهداية في خلافه، والغزالي يسجل ذلك على أنه من إحياء علوم الدين. وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: المستبان ما قالا، فعلى البادئ ما لم يعتد المظلوم" [5] ."

(2) رواه أحمد (2/164) ، البخاري (10/494/5973) ، مسلم (1/92/90) ، أبو داود (5/352/5141) والترمذي (4/276/1902) .

(3) أحمد (2/337) ، مسلم (4/2005/2597) والبخاري في الأدب المفرد (317) .

(4) أحمد (6/448) ، مسلم (4/2006/2598) ، البخاري في الأدب المفرد (316) وأبو داود (5/211-212/4907) .

(5) أحمد (2/235) ، مسلم (4/2000/2587) ، البخاري في الأدب المفرد (423) ، أبو داود (5/203/4894) والترمذي (4/310/1981) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت