فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 395

وكما كان لعائشة لعب تلعب بهن وتجيء صواحباتها من صغار النسوة يلعبن معها [1] ، وليس في حديث الجاريتين أن النبي صلى الله عليه وسلم استمع إلى ذلك، والأمر والنهي إنما يتعلق بالاستماع لا بمجرد السماع كما في الرؤية، فإنه إنما يتعلق بقصد الرؤية لأنها يحصل منها بغير الاختيار كذلك في اشتمام الطيب، إنما ينهى المحرم عن قصد الشم فأما إذا شم ما لا يقصده فإنه لا إثم عليه، وكذلك في مباشرة المحرمات كالحواس الخمس من السمع والبصر والشم والذوق واللمس، إنما يتعلق الأمر والنهي في ذلك بما للعبد فيه قصد وعمل، وأما ما يحصل بغير اختياره فلا أمر فيه ولا نهي، وهذا مما وجه به الحديث الذي في السنن حديث ابن عمر أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم فسمع صوت زمارة راع، فعدل عن الطريق وقال: هل تسمع حتى انقطع الصوت، [2] فإن من الناس من يقول بتقدير صحة الحديث لم يأمر ابن عمر بسد أذنه فيجاب بأن ابن عمر لم يكن يستمع وإنما كان يسمع، وهذا لا إثم فيه، وإنما النبي صلى الله عليه وسلم عدل طلبا للأكمل والأفضل كمن اجتاز بطريق فسمع قوما يتكلمون بكلام محرم، فسد أذنه كيلا يسمعه فهذا حسن ولو لم يسد أذنه لم يأثم بذلك اللهم إلا أن يكون في سماعه ضرب ديني لا يندفع إلا بالسد.

(1) رواه أحمد (6/ 166) ، البخاري (10/ 645/6130) ، مسلم (4/ 1890 - 1891/ 2440) ، أبو داود (5/ 226/4931) ، ابن ماجة (1/ 637 - 638/ 1982) والنسائي مختصرا (6/ 441/3378) بلفظ:"كنت ألعب بالبنات عند النبي صلى الله عليه وسلم ..."

(2) رواه أحمد (2/ 8 و 38) وأبو داود (5/ 222/4924) وصححه ابن حبان (2/ 468/693) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت