فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 395

ومع هذا فلم يقل به أحد من الأئمة الأربعة بل أحمد ضعف الحديث وقال: لا يصح، ولم يستحب هذه الصلاة، وأما ابن المبارك فالمنقول عنه ليس مثل الصلاة المرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فإن الصلاة المرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيها قعدة طويلة بعد السجدة الثانية، وهذا يخالف الأصول، فلا يجوز أن يثبت بمثل هذا الحديث ومن تدبر الأصول علم أنه موضوع، وأما سائر هذه الأحاديث فإنها كلها أحاديث موضوعة مكذوبة باتفاق أهل المعرفة مع أنها توجد في مثل كتاب أبي طالب وكتاب أبي حامد وكتاب الشيخ عبد القادر، وتوجد في مثل أمالي أبي القاسم بن عساكر، وفيما صنفه أبو حفص ابن شاهين وعبد العزيز الكناني وأبو علي بن البناء وأبو الفضل بن ناصر وغيرهم وكذلك أبو الفرج ابن الجوزي ذكر مثل هذا في كتاب فضائل الشهور ويذكر في الموضوعات أنه كذب موضوع.

والذين جمعوا الأحاديث في الزهد والرقائق يذكرون ما روي في هذا الباب ومن أجل ما صنف في هذا الباب كتاب الزهد لعبد الله بن المبارك وفيه أحاديث واهية وكذلك كتاب الزهد لهناد بن السري ولوكيع وكذلك الزهد لأسد بن موسى وغيرهم، وأجود ما صنف في ذلك كتاب الزهد للإمام أحمد لكنه مرتب على الأسماء وزهد ابن المبارك على الأبواب وهذه الكتب يذكر فيها زهد الأنبياء والصحابة والتابعين، ثم إن المتأخرين على صنفين منهم من ذكر زهد المتقدمين والمتأخرين كأبي نعيم في الحلية وأبي الفرج في صفوة الصفوة، ومنهم من اقتصر على ذكر المتأخرين من حين حدث اسم الصوفية كما فعل أبو عبد الرحمن السلمي في طبقات الصوفية وصاحبه أبو القاسم القشيري في رسالته، ثم الحكايات التي يذكرها هؤلاء ونحوهم كابن خميس الموصلي وأمثاله يذكرون حكايات مرسلة بعضها صحيح وبعضها باطل قطعا والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت