فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
يديه فصفقت، وعلى سائر أعضائه فاهتزت وطربت، وعلى أنفاسه فتصاعدت، وعلى زفراته فتزايدت، وعلى نيران أشواقه فاشتعلت، فيا أيها الفاتن المفتون، والبائع حظه من الله بنصيبه من الشيطان صفقة خاسر مغبون، هلا كانت هذه الأشجان عند سماع القرآن؟ وهذه الأذواق والمواجيد عند سماع قراءة القرآن المجيد؟ وهذه الأحوال السنيات عند تلاوة السور والآيات؟ ولكن كل امرئ يصبو إلى ما يناسبه، ويميل إلى ما يشاكله، والجنسية علة الضم قدرا وشرعا، والمشاكلة سبب الميل عقلا وطبعا، فمن أين هذا الإخاء والنسب لولا التعلق من الشيطان بأقوى سبب؟ ومن أين هذه المصلحة التي أوقعت في عقد الإيمان وعهد الرحمن خللا؟ أَفَتَتَّخِذُونَهُ {وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا (50) } . [1]
ولقد أحسن القائل:
تلي الكتاب فأطرقوا لا خيفة وأتى الغناء، فكالحمير تناهقوا دف ومزمار، ونغمة شادن ثقل الكتاب عليهم لما رأوا سمعوا له رعدا وبرقا إذ حوى ورأوه أعظم قاطع للنفس عن وأتى السماع موافقا أغراضها أين المساعد للهوى من قاطع إن لم يكن خمرَ الجسوم، فإنه فانظر إلى النشوان عند شرابه وانظر إلى تمزيق ذا أثوابه واحكم فأي الحمرتين أحق ... لكنه إطراق ساه لاهي والله ما رقصوا لأجل الله فمتى رأيت عبادة بملاهي تقييده بأوامر ونواهي زجرا وتخويفا بفعل مناهي شهواتها، يا ذبحها المتناهي فلأجل ذاك غدا عظيم الجاه أسبابه، عند الجهول الساهي؟ خمر العقول مماثل ومضاهي وانظر إلى النسوان عند ملاهي من بعد تمزيق الفؤاد اللاهي بالتحريم، والتأثيم عند الله؟
وقال آخر:
(1) الكهف الآية (50) .