ويروى عن بعض العلماء أنه قال: أشد البواعث وأقوى الدواعي لي على تحصيل علم الحديث لفظ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. فالحاصل أن أهل الحديث كثر الله تعالى سوادهم ورفع عمادهم لهم نسبة خاصة ومعرفة مخصوصة بالنبي صلى الله عليه وسلم، لا يشاركهم فيها أحد من العالمين فضلا عن الناس أجمعين لأنهم الذين لا يزال يجري ذكر صفاته العليا وأحواله الكريمة وشمائله الشريفة على لسانهم، ولم يبرح تمثال جماله الكريم وخيال وجهه الوسيم ونور حديثه المستبين يتردد في حاق وسط جنانهم، فعلاقة باطنهم بباطنه العلي متصلة، ونسبة ظاهرهم بظاهره النقي مسلسلة، وقال الله تعالى: يَوْمَ {نَدْعُوا كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ} [1] . قال الحافظ ابن كثير في تفسيره: يخبر تبارك وتعالى عن يوم القيامة أنه يحاسب كل أمة بإمامهم وقد اختلفوا في ذلك، فقال مجاهد وقتادة أي نبيهم وهذا كقوله تعالى: وَلِكُلِّ {أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ} الآية [2] ، وقال بعض السلف: هذا أكبر شرف لأصحاب الحديث لأن إمامهم النبي صلى الله عليه وسلم. [3] انتهى.
وقد ورد في فضيلة علم الحديث وأهله أحاديث كثيرة وأنا أقتصر ههنا على ذكر خمسة:
(1) الإسراء الآية (71) .
(2) يونس الآية (47) .