فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 395

وتعظيم أئمة الأمة وعوامها للسنة والحديث وأهله في الأصول والفروع من الأقوال والأعمال أكثر من أن يذكر هنا، وتجد الإسلام والإيمان كلما ظهر وقوي كانت السنة وأهلها أظهر وأقوى، وإن ظهر شيء من الكفر والنفاق ظهرت البدع بحسب ذلك، مثل دولة المهدي والرشيد ونحوهما ممن كان يعظم الإسلام و الإيمان، ويغزو أعداءه من الكفار والمنافقين، كان أهل السنة في تلك الأيام أقوى وأكثر وأهل البدع أذل وأقل، فإن المهدي قتل من المنافقين الزنادقة من لا يحصي عدده إلا الله، والرشيد كان كثير الغزو والحج، وذلك أنه لما انتشرت الدولة العباسية وكان في أنصارها من أهل المشرق والأعاجم طوائف من الذين نعتهم النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال:"الفتنة هاهنا" [1] ظهر حينئذ كثير من البدع، وعربت أيضا إذ ذاك طائفة من كتب الأعاجم من المجوس الفرس والصابئين الروم والمشركين الهند، وكان المهدي من خيار خلفاء بني العباس، وأحسنهم إيمانا وعدلا وجودا، فصار يتتبع المنافقين الزنادقة كذلك وكان خلفاء بني العباس أحسن تعاهدا للصلوات في أوقاتها من بني أمية، فإن أولئك كانوا كثيري الإضاعة لمواقيت الصلاة، كما جاءت فيهم الأحاديث:"سيكون بعدي أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها، فصلوا الصلاة لوقتها، واجعلوا صلاتكم معهم نافلة" [2]

(1) رواه أحمد (2/18) ، البخاري (6/259/3104) ومسلم (4/2228/2905) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما وفي الباب عن أبي هريرة رضي الله عنه.

(2) رواه أحمد (5/159) ، البخاري في الأدب المفرد (954) ، مسلم (1/448/648) ، أبو داود (1/299/431) ، الترمذي (1/332-333/176) ، النسائي (2/448/858) وابن ماجة (1/398/1256) من حديث أبي ذر رضي الله عنه..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت