وقبل أن ننتقل إلى فكرة أخرى نريد أن نلفت الأنظار إلى أن معتنقي البوذية والجينية والديانات الهندية الأخرى كان لهم أن يترهبوا ويتجردوا عن الدنيا وما فيها، ويختاروا العزلة والخلوة، ويتيهوا في المفاوز والخلوات ويعيشوا في المغارات والخانقاوات ويعذبوا أنفسهم ويأتوا بالمجاهدات والرياضات، ويتحملوا المشاق، ويتعمقوا في المراقبات والمكاشفات وغير ذلك من الأمور لأن قادتهم وزعماءهم وهداتهم ومرشديهم فعلوا مثل ذلك لحصول المعرفة، واكتشاف الحق والوصول إلى طمأنينة الروح والقلب، والاتصال بالخالق والاتحادية حسب زعمهم تشبها لهم واقتداء بهم، وتمسكا بأسوتهم واقتفاء آثارهم ومنهاجهم. فعلى المتبعين أن يسلكوا جميع تلك المراحل التي سلكها سادتهم وكبراؤهم، وأن يكابدوا في هذا السبيل تلك الآلام التي تكابدها أولئك، وكذلك النصارى.
أولا: لأنه نقل عن مسيحهم ما يشجعهم على التبتل والعزلة.