فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 395

قال سليمان للهدهد: ارْجِعْ { إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ (37) قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (38) قَالَ عِفْريتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آَتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ (39) قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آَتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآَهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ (40) } [1] اهـ. [2]

وأطال الجاحظ الكلام على هذه الآيات إلى أن قال: ثم طعن في ملك سليمان وملكة سبأ ناس من الدهرية، وقال: زعمتم أن سليمان سأل ربه رَبِّ { اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي } [3] وأن الله تعالى أعطاه ذلك، فملكه على الجن فضلا عن الإنس، وعلمه منطق الطير، وسخر له الريح، فكانت الجن له خيولا، والرياح له مسخرة، ثم زعمتم -هو إما بالشام وإما بسواد العراق- أنه لا يعرف باليمن ملكة هذه صفتها، وملوكنا اليوم دون سليمان في القدرة لا يخفى عليهم صاحب الخزر، ولا صاحب الروم، ولا صاحب الترك، ولا صاحب النوبة، وكيف يجهل سليمان موضع هذه الملكة مع قرب دارها، واتصال بلادها، وليس دونها بحار ولا أوعار، والطريق نهج الخف والحافر والقدم، فكيف والجن والإنس طوع يمينه، ولو كان حين أخبره الهدهد بمكانها أضرب عنها صفحا لكان لقائل أن يقول ما أتاه الهدهد إلا بأمر يعرفه، فهذا وما أشبهه دليل على فساد أخباركم.

(1) النمل الآيات (37-40) .

(3) ص الآية (35) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت