فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 395

وكثير منهم لا يحد للخلوة مكانا ولا زمانا بل يأمر الإنسان أن يخلو في الجملة. ثم صار أصحاب الخلوات فيهم من يتمسك بجنس العبادات الشرعية: الصلاة والصيام والقراءة والذكر، وأكثرهم يخرجون إلى أجناس غير مشروعة، فمن ذلك طريقة أبي حامد ومن تبعه، وهؤلاء يأمرون صاحب الخلوة أن لا يزيد على الفرض، لا قراءة ولا نظرا في حديث نبوي ولا غير ذلك، بل قد يأمرونه بالذكر ثم قد يقولون ما يقوله أبو حامد: ذكر العامة: (لا إله إلا الله) وذكر الخاصة: (الله، الله) وذكر خاصة الخاصة: (هو، هو) . والذكر بالاسم المفرد مظهرا ومضمرا بدعة في الشرع وخطأ في القول واللغة، فإن الاسم المجرد ليس هو كلاما لا إيمانا ولا كفرا. وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"أفضل الكلام بعد القرآن أربع وهن من القرآن: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر" [1] وفي حديث آخر:"أفضل الذكر لا إله إلا الله" [2] وقال:"أفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير" [3] والأحاديث في فضل هذه الكلمات كثيرة صحيحة.

(1) رواه أحمد (5/ 10) وعلقه البخاري (11/ 694) ، مسلم (3/ 1685/2137) ، النسائي في عمل اليوم والليلة (845) وابن ماجة (2/ 1253/3811) عن سمرة رضي الله عنه وفي الباب عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهما.

(2) رواه الترمذي (5/ 431/3383) ، النسائي في عمل اليوم والليلة (831) وابن ماجه (2/ 1249/3800) من حديث جابر رضي الله عنه. وصححه ابن حبان (3/ 126/846) والحاكم (1/ 503) ووافقه الذهبي.

(3) رواه الترمذي (5/ 534/3585) وقال غريب من هذا الوجه. من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما. وله شواهد من حديث علي رضي الله عنه وغيره. انظر الصحيحة رقم (1503) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت