فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 395

ومما يأمرون به الجوع والسهر والصمت مع الخلوة بلا حدود شرعية، بل سهر مطلق، وجوع مطلق، وصمت مطلق مع الخلوة، كما ذكر ذلك ابن عربي وغيره، وهي تولد لهم أحوالا شيطانية، وأبو طالب قد ذكر بعض ذلك، لكن أبا طالب أكثر اعتصاما بالكتاب والسنة من هؤلاء، ولكن يذكر أحاديث كثيرة ضعيفة بل موضوعة من جنس أحاديث المسبعات التي رواها عن الخضر عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو كذب محض وإن كان ليس فيه إلا قراءة قرآن، ويذكر أحيانا عبادات بدعية من جنس ما بالغ في مدح الجوع هو وأبو حامد وغيرهما، وذكروا أنه يزن الخبز بخشب رطب كلما جف نقص الأكل. وذكروا صلوات الأيام والليالي، وكلها كذب موضوعة، ولهذا قد يذكرون مع ذلك شيئا من الخيالات الفاسدة وليس هذا موضع بسط ذلك. وإنما الغرض التنبيه بهذا على جنس من العبادات البدعية وهي الخلوات البدعية سواء قدرت بزمان أو لم تقدر لما فيها من العبادات البدعية، إما التي جنسها مشروع ولكن غير مقدرة، وإما ما كان جنسه غير مشروع، فأما الخلوة والعزلة والانفراد المشروع فهو ما كان مأمورا به أمر إيجاب أو استحباب. فالأول: كاعتزال الأمور المحرمة ومجانبتها كما قال تعالى: وَإِذَا {رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آَيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ} [1] ومنه قوله تعالى عن الخليل: فَلَمَّا {اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا (49) } [2] وقوله عن أهل الكهف: وَإِذِ {اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ} [3] فإن أولئك لم يكونوا في مكان فيه جمعة ولا جماعة، ولا من يأمر بشرع نبي فلهذا أووا إلى الكهف وقد قال موسى: وَإِنْ {لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ (21) } .

(1) الأنعام الآية (68) .

(2) مريم الآية (49) .

(3) الكهف الآية (16) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت