قال الغزالي: فإذا قدم هذه الشروط الأربعة وتجرد عن المال والجاه كان كمن تطهر وتوضأ ورفع الحدث وصار صالحا للصلاة فيحتاج إلى إمام يقتدي به، فكذلك المريد يحتاج إلى شيخ وأستاذ يقتدي به لا محالة ليهديه إلى سواء السبيل، فإن سبيل الدين غامض وسبل الشيطان كثيرة ظاهرة، فمن لم يكن له شيخ يهديه قاده الشيطان إلى طرقه لا محالة فمن سلك سبل البوادي المهلكة بغير خفير فقد خاطر بنفسه وأهلكها ويكون المستقل بنفسه كالشجرة التي تنبت بنفسها فإنها تجف على القرب وإن بقيت مدة وأورقت لم تثمر فمعتصم المريد بعد تقديم الشروط المذكورة شيخه، فليتمسك به تمسك الأعمى على شاطئ النهر بالقائد بحيث يفوض أمره إليه بالكلية ولا يخالفه في ورده ولا صدره، ولا يبقي في متابعته شيئا ولا يذر وليعلم أن نفعه في خطأ شيخه لو أخطأ أكثر من نفعه في صواب نفسه لو أصاب فإذا وجد مثل هذا المعتصم وجب على معتصمه أن يحميه ويعصمه بحصن حصين يدفع عنه قواطع الطريق وهو أربعة أمور: الخلوة، والصمت، والجوع، والسهر، وهذا تحصن من القواطع فإن مقصود المريد إصلاح قلبه ليشاهد به ربه، ويصلح لقربه. [1] واسترسل الغزالي في هذيانه بما لا نثقل به قراءنا فإن في هذا الضلال كفاية لمن أراد أن يعرف الحق.
"التعليق:"
حيل الصوفية كثيرة لا تنتهي إلا بالقضاء على مناهجهم ومصادرهم وهذه منها، فمن أين جاء الصوفية بهذه المشيخة المزعومة؟ والجواب أنهم أخذوها مباشرة من الشيعة الروافض حذو القذة بالقذة وإن كذبت فهاك روايات من كتاب الكافي للكليني إن قرأتها وأمعنت فيها النظر لا تجد الفرق لا في قليل ولا في كثير كما قرر أبو حامد الغزالي، وكما قال صاحب 'الإحسان الرجال' بعد حكايته لكلام الغزالي في المشيخة العمياء التي عبر عنها هنا في الإحياء.
قال ياسين في الإحسان: إن إسلاس القياد لولي مرشد يدلك على الطريق شرط في السلوك وما كان لولي أن يأمر إلا بحق.