(فلو مات) من لزمه حج أو عمرة بأصل الشرع، أو بإيجابه على نفسه.
(قبل أن يستنيب، وجب أن يدفع من تركته لمن يحج ويعتمر عنه) من حيث وجب. نص عليه، لأن القضاء يكون بصفة الأداء ولو لم يوص بذلك، لحديث ابن عباس أن امرأة قالت: يا رسول الله، إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت، أفأحج عنها؟ قال: نعم، حجي عنها. أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ اقضوا الله، فالله أحق بالوفاء (1) . ... [رواه البخاري]
ـ فإن مات قبل تمكنه من الأداء، بأن مات قبل حج الناس من سنه الوجوب، تبين عدم الوجوب لتبين علامة عدم الإمكان (2) .
ـ وإن مات بعد التمكن من أداء الحج، بأن مات بعد حج الناس، استقر الوجوب عنه من تركته لأنه حق تدخله النيابة لزمه في حال الحياة، فلم يسقط بالموت، كدين الآدمي، وسواء أوصى به أم لا، وبه قال أبن عباس وأبو هريرة وهو مذهب الشافعي وأحمد.
ـ وقال أبو حنيفة ومالك: لا يحج عنه إلا إذا أوصى به ويكون تطوعًا.
والصحيح الاول لما روى مسلم عن بريدة - رضي الله عنه - قال: بينا أنا جالسٌ عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ أتته امرأة فقالت: إني تصدقت على أمي بجارية، وإنها ماتت، قال: فقال: «وجب أجرك وردها عليك الميراث، قالت: يا رسول الله، انه كان عليها صوم شهر أفأصوم عنها؟ قال: صومي عنها، قالت: إنها لم تحج قط أفأحج عنها؟ قال: حجي عنها» ، ولحديث أبن عباس المتقدم.
ـ ولو كان هناك دين آدمي وضاقت التركة عنهما، قدم دين الآدمي وسقط عنه الحج على الأصح.
ـ ولو استقر عليه الحج، ومات ولم يحج ولا تركة له، مات عاصيًا وبقى الحج في ذمته، ولا يلزم الوارث الحج عنه، لكن يستحب له.
ـ ولو حج عنه الوارث بنفسه أو استأجر من يحج عنه سقط الفرض.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) صحيح: الإرواء رقم 993.
(2) مثاله: توافرت فيه شروط الوجوب كاملة خلال الأشهر السابقة للحج، ولكنه مات قبل زمن الحج، فلا يجب إخراجها من تركته لأنه لم يتمكن من الأداء بسبب الموت.