(الثالث: طواف الإفاضة) لقوله تعالى: {وليطوفوا بالبيت العتيق} ... [الحج: 29] وعن عائشة قالت: حاضت صفية بنت حيي بعد ما أفاضت، قالت: فذكرت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «أحابستنا هي؟» قلت: يا رسول الله، إنها قد أفاضت، وطافت بالبيت، ثم حاضت، بعد الإفاضة قال: «فلتنفر إذا» (1) متفق عليه. فدل على أن هذا الطواف لا بد منه، وأنه حابس لمن لم يأت به.
(ووقته من نصف ليلة النحر لمن وقف، وإلا فبعد الوقوف لوجوب المبيت بمزدلفة إلى بعد نصف الليل)
(ولا حدَّ لآخره) وفعله يوم النحر أفضل، لقول ابن عمر: «أفاض رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يوم النحر» (2) متفق عليه.
أجمع المسلمون على أن طواف الإفاضة ركن من أركان الحج وأن الحاج إذا لم يفعله بطل حجه لقوله تعالى: {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} ، ولحديث عائشة المتقدم.
قوله: (ووقته من نصف ليلة النحر لمن وقف، وإلا فبعد الوقوف لوجوب المبيت بمزدلفة إلى بعد نصف الليل)
معناه: أنه يصح الإتيان بطواف الإفاضة لمن وقف بعرفة إلى الغروب، ثم دفع إلى مزدلفة فبات بها إلى نصف الليل، وأما من لم يقف بعرفة إلى هذا الوقت فلا يصح الطواف إلا بعد الوقوف ولو كان بعد نصف الليل.
ـ ويبقى إلى آخر العمر، ولا يزال محرمًا حتى يأتي به (4) ، ولكن يكره له تأخيره عن يوم النحر.
ـ قال النووي: طواف الإفاضة لا آخر لوقته، بل يبقى ما دام حيًا ولا يلزمه بتأخيره دم.
وقال ابن المنذر: ولا أعلم خلافًا بينهم في أن من أخره وفعله في أيام التشريق أجزأه ولا دم، فإن أخره عن أيام التشريق فقد قال جمهور العلماء: لا دم.
ـ وقال أبو حنيفة والرواية المشهورة عن مالك: إن رجع إلى وطنه قبل الطواف لزمه العود للطواف، فيطوف وعليه دم للتأخير.
ـ والأفضل طوافه يوم النحر، وأن يكون قبل الزوال في الضحى بعد فراغه من الأعمال الثلاثة وهى الرمي والذبح والحلق.
اشتراط النية:
ـ ذهب أحمد إلى تعيين نية طواف القدوم، لأنه صلاة كما سماه النبي - صلى الله عليه وسلم -، والصلاة لا تصح إلا بالنيات اتفاقًا.
ـ وذهب الجمهور إلى أن نية الحج تسرى عليه، فلو أنه طاف للوداع ولم يكن طاف الإفاضة، وقع عن طواف الإفاضة و أجزأه. وهو الأصح، ويؤيده حديث الملبي عن شبرمة.
ـــــــــــــــــــــــــ
(1) صحيح: (الإرواء رقم: 1068)
(2) صحيح: (الإرواء رقم: 1069)
(3) طواف الإفاضة: سمى بذلك، لأنه يأتي به عند إفاضته من منى إلى مكة. ويسمى طواف الزيارة، لأنه يأتي من منى فيزور البيت، ولا يقيم بمكة بل يرجع إلى منى، وقد جاء في رواية لحديث صفية أنهم قالوا: «يا رسول الله إنها قد زارت يوم النحر» ، ويسمى طواف الركن، لأنه ركن من أركان الحج لا يتم إلا به.
(4) معناه: أنه لا يحل له النساء وإن مضت عليه سنون.