فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 80

(وتكره بحرب ويسار ومبارك ومفلح وخير وسرور) ونحوها قال القاضي: وكل اسم فيه تفخيم أو تعظيم، لحديث سمرة مرفوعًا: «لا تسم غلامك يسارًا ولا رباحًا ولا نجيحًا ولا أفلح، فإنك تقول: أثم هو فلا يكون، فيقول لا» (1) رواه مسلم. ولأنه ربما كان طريقًا إلى التشاؤم.

(ولا بأس بأسماء الملائكة والأنبياء) لحديث وهب الجشمي مرفوعًا: «تسموا بأسماء الأنبياء» (3) الحديث رواه أحمد. وقال ابن القاسم عن مالك: سمعت أهل مكة يقولون: ما من أهل بيت فيهم اسم محمد إلا رزقوا ورزق خيرًا.

قوله:(وتكره بحرب ويسار ومبارك ومفلح وخير وسرور)

معناه: أن ذلك على الكراهة لما فيها من البشاعة أو تزكية النفس، ولقد أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ينهى نهى تحريم عن تلك الأسماء، ثم سكت بعد ذلك رحمة بالأمة، لعموم البلوى وإيقاع الحرج.

فقد روى مسلم عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال: «أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ينهى عن أن يسمى بيعلى وببركة وبأفلح وبيسار وبنافع وبنحو ذلك، ثم رأيته سكت بعد عنها فلم يقل شيئًا، ثم قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم ينه عن ذلك، ثم أراد عمر أن ينهى عن ذلك ثم تركه» .

قال بكر أبو زيد في"في الأسماء المكروهة": وتكره التسمية بكل اسم أو مصدر أو صفة مضاف إلى لفظ"الدين"أو لفظ"الإسلام"مثل: نور الدين، ضياء الدين، نور الإسلام، وذلك لعظيم منزله هذين اللفظين:"الدين"و"الإسلام"فالإضافة إليهما على وجه التسمية، فيها دعوة فجة تطل على الكذب، ولهذا نص بعض العلماء على التحريم، والأكثر على الكراهة، لأن منها ما يوهم معاني غير صحيحة مما لا يجوز إطلاقه، وكانت في أول حدوثها ألقابًا زائدة على الاسم، ثم استعملت أسماء، وقد يكون الاسم منهيًا عنه من جهتين، مثل: شهاب الدين، فإن الشهاب: الشعلة من النار، ثم إضافة ذلك إلى الدين، وكان النووي - رحمه الله - يكره تلقيبه بمحي الدين، وشيخ الإسلام ابن تيميه يكره تلقيبه بتقي الدين، ويقول: لكن أهلي لقبوني بذلك فاشتهر. أهـ

قلت: ومما لا يتسامح فيه كذلك في الأسماء، ما كان فيه تزكية لمن لا يستحق ذلك كالإمام الأكبر وآية الله وحجة الله وحجة الإسلام لأن وصف الإنسان بما لا يستحق هضم للأمة، لأن الإنسان إذا تصور أن هذا إمام أعظم، أو حجة الإسلام، أو حجة الله، هان من هم أهل لذلك بتسويته بهم.

قوله: (ولا بأس بأسماء الملائكة والأنبياء)

قال النووي: وهو مذهب الجمهور، ولم ينقل فيه خلاف إلا عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، أنه نهى عن التسمية بأسماء الأنبياء، وعن الحارث بن مسكين أنه كره التسمية بأسماء الملائكة، وعن مالك: كراهة التسمية بجبريل وياسين. ودليلنا: تسمية النبي - صلى الله عليه وسلم - ابنه"إبراهيم"، وسمى خلائق من أصحابه بأسماء الأنبياء في حياته وبعده، مع الأحاديث التي ذكرناها، ولم يثبت نهى في ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يكره.

ـ والسنة تغيير الاسم القبيح، فقد روى مسلم عن ابن عمر - رضي الله عنه: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غير اسم عاصية، وقال: «أنت جميلة» وفى سنن أبى داود عن أسامة بن أخدري - رضي الله عنه: «أن رجلًا يقال له:"أصرم"كان في النفر الذين أتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال - صلى الله عليه وسلم: ما اسمك؟ قال: أصرم، قال: بل أنت زُرعة» ... [صححه الألباني]

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) صحيح: (الإرواء رقم: 1176)

(2) صحيح: (الإرواء رقم: 1177)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت