(إن كان في الطريق أمن) لأن إيجاب الحج مع عدم ذلك ضرر، وهو منفي شرعًا ولو بحرًا، لحديث: «لا تركب البحر إلا حاجًا، أو معتمرًا، أو غازيًا في سًبيل الله» (1) رواه أبو داود وسعيد.
اختلف العلماء في شرطين بعد اتفاقهم على الشروط الخمسة المتقدمة
وهما: أمان الطريق، وإمكان السير. هل هما من شروط الوجوب أم من شروط لزوم السعي؟
أما أمان الطريق:
فيقصد به أن تكون مسلوكة، لا مانع فيها، بعيدة كانت أو قريبة، برًا كان أو بحرًا إذا كان الغالب السلامة، فإن لم يكن الغالب السلامة لم يلزمه سلوكه. وأمن الطريق يكون في ثلاثة أشياء:
1 ـ النفس. ... 2 ـ المال. ... 3 ـ البَضع.
1 ـ فأما النفس: هو أن يخاف عليها من سبع أو عدو كافر أو مسلم أو غير ذلك إن لم يجد طريقًا آخر.
2 ـ وأما المال: هو أن يخاف على ماله في الطريق من عدو أو غيره.
3 ـ وأما البَضع: هو أن يخاف على حريمه ونسائه في الطريق من عدو أو غيره.
وأما إمكان السير:
فيقصد به السير الذي يدرك به الحج، وإمكان السير معتبر بما جرت به العادة، فلو أمكنه السير بأن يحمل على نفسه ويسير سيرًا يجاوز العادة، أو يعجز عن تحصيل آلة السفر، لم يلزمه السعي.
* والراجح أنهما من شروط الوجوب:
لأن الله تعالى إنما فرض الحج على المستطيع، وهذا غير مستطيع، ولأن هذا يتعذر معه فعل الحج فكان شرطًا كالزاد والراحلة. وهذا مذهب أبى حنيفة والشافعي ومالك ورواية عن أحمد. (2)
إذن الوالدين:
من كان له أبوان أو أحدهما استحب له أن لا يحرم بحج أو بعمرة إلا بأذنهما أو إذن الحي منهما، فإن أذنا له في حج فرض أو تطوع، فأحرم لم يكن لهما تحليله ولا منعه.
ـ وإن منعاه الإحرام أو منعه أحدهما، فإن كان تطوع فلهما المنع، أما إذا أراد فرض الإسلام أو قضاء نذر، فليس لهما منعه.
إذن الدائن:
ـ من عليه دين حالٌ وهو (موسر) ، يجوز لمستحق الدين منعه من الخروج إلى الحج وحبسه، مالم يؤد الدين، فإن كان أحرم فليس له التحلل، بل عليه قضاء الدين، والمضي في الحج.
ـ وإن كان (معسرًا) فلا مطالبة ولا منع.
ـ وإن كان مؤجلًا فلا منع ولا مطالبة، ولكن يستحب أن لا يخرج حتى يوكل من يقضى الدين عند حلوله.
ـــــــــــــــــــــــــــ
(1) ضعيف: (الإرواء رقم: 991)
(2) يستفاد من الخلاف: أن لو قلنا: من شروط لزوم السعي ثبت الحج في ذمته ويحج عنه بعد موته، وإن قلنا: من شروط الوجوب لم يجب شئ.