فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 80

(هي سنة مؤكدة) هذا عندنا معاشر الحنابلة أنها سنة، - وأما عند الإمام أبي حنيفة فإنها واجبة على ذوي اليسار - لحديث أنس «ضحى النبي - صلى الله عليه وسلم -، بكبشين أملحين أقرنين، ذبحهما بيده، وسمى وكبر» (1) متفق عليه. ولا تجب «لأنه - صلى الله عليه وسلم -، ضحى عمن لم يضح من أمته» (2) رواه أحمد وأبو داود، والترمذي من حديث جابر. وروي عن أبي بكر وعمر «أنهما كانا لايضحيان عن أهلهما مخافة أن يرى ذلك واجبًا» (3) لكن يكره تركها مع القدرة. نص عليه.

(وتجب بالنذر) لحديث: «من نذر أن يطيع الله فليطعه» (4) .

(وبقوله: هذه أضحية أو لله) لأن ذلك يقتضي الإيجاب، كتعيين الهدي، وبه قال الشافعي. وقال مالك: إذا اشتراها بنية الأضحية وجبت كالهدي بالإشعار.

تعريفها: هي ما يذبح من النعم يوم النحر، وأيام التشريق، تقربًا إلى الله - عز وجل -، وسميت بذلك لأنها تذبح ضحى بعد العيد.

مشروعيتها: أجمع المسلمون على مشروعيتها وثبت دليلها من الكتاب والسنة.

قال تعالى: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ*فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ*إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ} ... [الكوثر: 1 ـ 3] ،وعن أنس قال: «ضحى النبي - صلى الله عليه وسلم - بكبشين أملحين أقرنين، ذبحهما بيده وسمى وكبر ووضع رجله على صحافهما» [متفق عليه]

حكمتها: شكر الله تبارك وتعالى على جميل إحسانه، ووافر إنعامه، ومراعاة الغنى للفقير في هذه الأيام المباركة. وفيها إحياء لسنة أبينا إبراهيم - عليه السلام -.

حكمها: اختلف العلماء في الأضحية على قولين:

ـ الأول: أنها واجبة، وبه قال الأوزاعى وربيعة والليث ومذهب أبى حنيفة وبعض المالكية، وأحدى الروايتين عن مالك وأحمد.

ـ الثاني: أنها سنة مؤكدة، وهو قول الجمهور (5) ، لما رواه مسلم عن أم سلمة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحى، فليمسك عن شعره وأظفاره» . فقوله «أراد» فيه التخيير بما يدل على عدم الوجوب.

ـ والقول بالوجوب مع شرط القدرة أرجح وأقوى، لقوله - صلى الله عليه وسلم: «من كان له سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا» ... [صحيح رواه أحمد وابن ماجة والحاكم، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير رقم: 6490] .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: إن الظاهر وجوبها وأن من قدر عليها فلم يفعل فهو آثم، لأن الله سبحانه وتعالى ذكرها مقرونة بالصلاة في قوله: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} وفى قوله: {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} وأبدى فيها وأعاد بذكر إحكامها وفوائدها ومنافعها في سورة الحج، وشئ من هذا شأنه ينبغي أن يكون واجبًا، وأن يلزم به كل من قدر عليه. أهـ ... [مجموع الفتاوى 23/ 162]

قوله: (وتجب بالنذر) : معناه: أنها تجب مطلقًا بالنذر.

ـ ولو مات الناذر قبل الوفاء لزم الورثة أن يضحوا من ماله، لقوله - صلى الله عليه وسلم - للمرأة التي سألت عن نذر أمها الحج وقد ماتت؟ قال: «حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ اقضوا فالله أحق بالوفاء» ... [رواه البخاري]

قوله: (وبقوله: هذه أضحية أو لله) : معناه: أنها تلزمه بالتلفظ بالقول أنها أضحية، أما مجرد النية فلا تلزمه. قال النووي في المجموع: إذا اشترى شاه ونواها أضحية ملكها ولا تصير أضحية بمجرد النية، بل لا يلزمه ذبحها متى ينذره بالقول. هذا مذهب الشافعي وأحمد وداود.

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) صحيح: (الإرواء رقم: 1137) ... (2) صحيح: (الإرواء رقم: 1138)

(3) صحيح: (الإرواء رقم: 1139) ... (4) صحيح: (الإرواء رقم: 1140)

(5) صرح كثير من أهل هذا القول بأنه يكره تركها للقادر، كما أشار المصنف بأن أحمد قد نص عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت