(وهي ما يجب بسبب الإحرام أو الحرم. وهي قسمان: قسم على التخيير، وقسم على الترتيب. فقسم التخيير: كفدية اللبس، والطيب، وتغطية الرأس، وإزالة أكثر من شعرتين، أو ظفرين، و الإمناء بنظرة، والمباشرة بغير إنزال مني. يخير بين ذبح شاة، أو صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين مد بر أو نصف صاع من غيره) لقوله تعالى: {فمن كان منكم مريضًا أو به أذىً من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} ... [البقرة: 196] وقوله - صلى الله عليه وسلم - لكعب بن عجرة: «لعلك آذاك هوام رأسك؟» قال: نعم يا رسول الله. قال: «احلق رأسك، وصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، أوانسك بشاة» (1) [متفق عليه] . ولفظة (أو) للتخيير، وألحق الباقي بالحلق، لأنه حُرم للترفه فقيس عليه. وقال ابن عباس فيمن وقع على امرأته في العمرة قبل التقصير: «عليه فدية من صيام أوصدقة أو نسك» (2) ... [رواه الأ ثرم] . وروى الأثرم أيضًا أن عمر بن عبيد الله، قبَّل عائشة بنت طلحة وهو محرم، فسأل فأجمع له على أن يهرق دمًا. وقيس عليها المباشرة و الإمناء بنظرة، ونحوهما، لأنها أفعال محرمة بالإحرام لا تفسد الحج فوجبت به شاة كالحلق.
قوله: (وهى ما يجب بسبب الإحرام أو الحرم)
معناه: أن الفدية تجب على المحرم إذا ارتكب شيئًا من محظورات الإحرام، التي جعل الشرع فيها فدية، وتجب على المحرم والحلال بسبب محظورات الحرم، كأن يصيد صيد الحرم أو يعتدى على شجرة (3)
وهذه المحظورات من حيث الفدية تنقسم إلى أربعة أقسام:
الأول: ما لا فدية فيه، وهو عقد النكاح.
الثاني: ما فديته مغلظة، وهو الجماع في الحج قبل التحلل الأول.
الثالث: ما فديته الجزاء أو بدله، وهو قتل الصيد.
الرابع: ما فديته فدية أذى، وهو بقية المحظورات.
وفدية الأذى: إطعام ستة مساكين لكل مسكين: نصف صاع، أو صيام ثلاثة أيام متتابعة على الراجح لقراءة ابن مسعود (فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ متتابعة فِي الْحَجِّ) (4) أو ذبح شاة، فتذبح وتوزع على الفقراء ودليل هذه الفدية من حيث الجملة قوله تعالى: {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّاسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} .
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) صحيح: (الإرواء رقم: 1040)
(2) صحيح: (الإرواء رقم: 1041)
(3) قال الشافعي: من قطع من شجر الحرم شيئًا، جزاؤه حلالًا كان أو محرمًا، في الشجرة الصغيرة شاة، وفى الكبيرة بقرة، يروى هذا عن ابن الزبير وعطاء.
(4) قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «من أراد أن يقرأ القران غضًا كما أنزل، فليقرأ بقراءة أم عبد» .