فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 80

أجمع العلماء على جواز الإحرام بأي الأنساك الثلاثة شاء، وهى الإفراد والتمتع والقران.

واختلفوا في الأفضل من هذه الأنواع: (1)

1 ـ فمذهب أحمد: أن التمتع أفضل، قال ابن قدامة: وممن روى عنه اختيار التمتع: ابن عمر، وابن عباس وابن الزبير، وعائشة والحسن وعطاء وطاووس ومجاهد وجابر بن زيد، والقاسم وسالم وعكرمة، وهو أحد قولي الشافعي.

2 ـ ومذهب مالك والراجح من مذهب الشافعي: أن الإفراد أفضل.

قال النووي: وبه قال: عمر بن الخطاب وعثمان وعلى وابن مسعود وابن عمر وجابر وعائشة ومالك والأوزاعى وأبو ثور وداود.

3 ـ وقال أبو حنيفة وسفيان الثوري وإسحاق بن راهويه والمزني وابن المنذر وأبو إسحاق المروزى: القران أفضل.

4 ـ وحكي أبو يوسف أن التمتع والقران أفضل من الإفراد.

5 ـ وحكي القاضي عياض عن بعض العلماء: أن الأنواع الثلاثة سواء في الفضيلة، لا أفضلية لبعضها على بعض.

* والراجح: أن التمتع أفضل الإنساك لمن لم يسق الهدى، إذ هو الذي تمناه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لنفسه، وأمر به أصحابه، ونص عليه القرآن {فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ} دون سائر الأنساك، وأما من ساق الهدى فالقران في حقه أفضل، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرن حين ساق الهدى، وأما إن جعل حجه في سفرتين فالإفراد في حقه أفضل.

قال شيخ الإسلام: والتحقيق في ذلك أنه يتنوع باختلاف حال الحاج، فإن كان يسافر سفرة للعمرة وسفرة للحج، أو يسافر إلى مكة قبل أشهر الحج ويعتمر ويقيم بها حتى يحج، فهذا الإفراد له أفضل باتفاق الأئمة الأربعة، وأما إذا فعل ما يفعله غالب الناس، وهو أن يجمع بين العمرة والحج في سفرة واحدة ويقدم مكة في أشهر الحج، فهذا إن ساق الهدى، فالقران أفضل له، وإن لم يسق الهدى فالتحلل من إحرامه بعمرة أفضل. (2) . أهـ

ففي الصحيح عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال: «قدمنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن نقول: لبيك اللهم بالحج، فأمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجعلناها عمرة»

وفى رواية: «أهل النبي - صلى الله عليه وسلم - هو وأصحابه بالحج، وليس مع أحد منهم هدى غير النبي - صلى الله عليه وسلم - وطلحة، وقدم علىّ من اليمن ومعه هدى، فقال: أهللت بما أهل به النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه أن يجعلوها عمرة ويطوفوا ثم يقصروا ويحلوا إلا من كان معه الهدى. فقالوا: ننطلق إلى منى، وذكر أحدنا يقطر، فبلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: لو استقبلت من أمري ما استدبرت، ما أهديت، ولولا أن معي الهدى لأحللت» ... [رواه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجة]

ففي هذا الحديث وغيره، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد نقلهم من الإفراد والقران إلى المتعة، ولا ينقلهم إلا إلى الأفضل.

ــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) هذا الاختلاف مبنى على اختلافهم في حج رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. والصحيح أنه كان قارنًا، لأنه كان قد ساق الهدى، وقد جاء في حديث عائشة قالت: «أهل رسول - صلى الله عليه وسلم - بالحج، ثم جاءه جبريل، قال: صل في هذا الوادي المبارك، وقل: عمرة في حجة»

(2) يقصد: التمتع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت