هي الأوقات التي لا يصح شئ من أعمال الحج إلا فيها، وقد بينها الله تعالى في قوله: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ} ... [البقرة: 189]
وقال تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ} ... [البقرة: 197] .
ـ وقد اتفق العلماء على أن المراد بأشهر الحج، شوال وذو القعدة. واختلفوا في ذي الحجة، هل هو بكامله من أشهر الحج، أو عشر منه؟
ـ فذهب الجمهور إلى أن أشهر الحج هي شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة؟
واحتجوا بقوله تعالى: {وَأَذَانٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ} .
وقوله - صلى الله عليه وسلم: «الحج عرفة» .
ـ وذهب مالك - رحمه الله - إلى أن ذا الحجة بكامله من أشهر الحج، ورجحه ابن حزم فقال: قال تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ} ولا يطلق على شهرين وبعض آخر أشهر، وأيضًا، فإن رمى الجمار وهو من أعمال الحج، يعمل يوم الثالث عشر من ذي الحجة، وطواف الإفاضة ـ وهو من فرائض الحج، يعمل في ذي الحجة كله، بلا خلاف منهم، فصح أنها ثلاثة أشهر. أهـ
* وهذا القول هو الأصح، لما سبق وقد رجحه ابن عثيمين في الشرح الممتع فقال: فالصواب ما ذهب إليه الإمام مالك - رحمه الله - من أن أشهر الحج ثلاثة كما هو ظاهر القرآن: شوال وذو القعدة وذو الحجة. أهـ
اتفق العلماء على أن الإحرام بالحج يبدأ من أشهره، واختلفوا فيما إذا أحرم قبلها.
ـ فذهب الشافعي - رحمه الله - إلى أنه لا يصح الإحرام بالحج، إلا في أشهره، وهو مروى عن ابن عباس وابن عمر وجابر - رضي الله عنهم -.
ـ وذهب أبو حنيفة ومالك وأحمد، إلى أن الإحرام قبل أشهره يصح مع الكراهة. (1)
* والراجح الأول، قال الشوكانى: إلا أنه يقوى المنع من الإحرام، قبل أشهر الحج أن الله سبحانه ضرب لأعمال الحج أشهرًا معلومة، والإحرام عمل من أعمال الحج، فمن ادعى أنه يصح قبلها، فعليه الدليل. أهـ
وقال البخاري: قال ابن عباس - رضي الله عنهما: من السنة ألا يحرم أحد بالحج، إلا في أشهر الحج.
وروى ابن جرير عن ابن عباس - رضي الله عنهم - قال: لا يصح أن يحرم أحد بالحج، إلا في أشهر الحج.
ـــــــــــــــــــــــــــــ