فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 80

(الرابع: السعي بين الصفا والمروة) لقول عائشة: «طاف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وطاف المسلمون - تعنى بين الصفا والمروة - فكانت سنة، فلعمري ما أتم الله حج من لم يطف بين الصفا والمروة» (1) رواه مسلم. ولحديث: «اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي» (2) رواه أحمد وابن ماجة.

* الركن الرابع: السعي بين الصفا والمروة:

اختلف العلماء في السعي، هل هو ركن من أركان الحج والعمرة، أم هو واجب من الواجبات يجبر تركه بدم؟ أم هو سنة لا يجب بتركه شئ.

ـ فذهب الجمهور إلى أنه ركن لا يصح الحج ولا العمرة إلا به. واستدلوا بما يلي:

1 ـ ما رواه البخاري عن الزهري، قال عروة: سألت عائشة - رضي الله عنها -، فقلت لها: أرأيت قول الله تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا} فو الله ما على أحد جناح أن لا يطوف بالصفا والمروة.

قالت: بئسما قلت يا ابن أختي: إن هذه لو كانت كما أولتها عليه، كانت لا جناح عليه أن لا يطوف بهما، ولكنها أنزلت في الأنصار، كانوا قبل أن يسلموا، يهلون لمناة الطاغية التي كانوا يعبدونها عند المشلل، فكان من أهلَّ يتحرج أن يطوف بالصفا والمروة. فلما أسلموا سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك.

قالوا: يا رسول الله إنا كنا نتحرج أن نطوف بين الصفا والمروة، فأنزل الله تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ} قالت: «وقد سن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الطواف بينهما، فليس لأحد أن يترك الطواف بينهما»

2، 3 ـ حديثا عائشة وحبيبة بنت أبى تجراه في الباب.

ـ وذهب الأحناف على أنه واجب يجبر تركه بدم، وهو قول في مذهب الإمام أحمد. واستدلوا بما يلي:

1 ـ أن دليل من أوجبه دل على مطلق الوجوب، لا على كونه لا يتم الواجب إلا به.

2 ـ أن قول عائشة - رضي الله عنها - في ذلك معارض لقول من خالفها من الصحابة.

3 ـ حديث حبيبة بنت أبى تجراه. قال ابن المنذر: يرويه عبد الله بن المؤمل، وقد تكلموا في حديثه.

ـ وذهب أحمد في رواية إلى أنه سنة لا يجب بتركه شئ، واستدلوا على ذلك بما يلي:

1 ـ قوله تعالى: {فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا} ونفى الحرج عن فاعله دليل على عدم وجوبه، فإن هذا رتبة المباح، وإنما تثبت سنيته بقوله: {مِن شَعَآئِرِ اللّهِ} .

2 ـ وروى في مصحف أبى بن كعب وابن مسعود: (فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَلا يَطَّوَّفَ بِهِمَا) .

والأصح الأول (3) ، لقوله - صلى الله عليه وسلم: «اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي» ، وقد ثبت الحديث بمجموع طرقه.

قال الحافظ في الفتح: له طريق أخرى في صحيح ابن خزيمة مختصرة، وعند الطبراني عن ابن عباس كالأولى، وإذا انضمت إلى الأولى قويت.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) صحيح: (الإرواء رقم: 1070)

(2) صحيح: (الإرواء رقم: 1071)

(3) وقد يقال بالوجوب والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت