(وتزيد المرأة شرطًا سادسًا، وهو أن تجد لها زوجًا أو محرمًا) قال أحمد: المحرم من السبيل، لحديث ابن عباس: «لا تسافر امرأة إلا مع محرم، ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم» (1) رواه أحمد بإسناد صحيح.
(مكلفًا) فلا محرمية لصغير ومجنون، لعدم حصول المقصود.
(وتقدر على أجرته وعلى الزاد والراحلة لها وله) لأنه من سبيلها.
(فإن حجت بلا محرم، حرم) سفرها بدونه لما تقدم.
(وأجزأها) حجها كمن حج وترك حقًا يلزمه من نحو دين، وإن مات المحرم في الطريق مضت في حجها.
اختلف العلماء في هذا الباب هل من شرط وجوب الحج على المرأة أن يكون معها زوج أو ذو محرم منها؟
ـ فقال مالك والشافعي: ليس من شرط الوجوب ذلك، وتخرج المرأة إلى الحج إذا وجدت رفقة مأمونة واحتجوا بما يلي: فقد روى البخاري عن عدى بن حاتم قال: بينا أنا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ أتاه رجل فشكا إليه الفاقة، ثم أتاه آخر، فشكا إليه قطع السبيل، فقال: «يا عدى، هل رأيت الحيرة؟ (2) » قلت: لم أرها، وقد أنبئت عنها، قال: «فإن طالت بك حياة، لترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله»
واستدلوا أيضًا بما رواه البخاري، بأن نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - حججن بعد أن أذن لهم عمر بن الخطاب في آخر حجة حجها، وبعث معهن عثمان بن عفان، وعبد الرحمن بن عوف»
ـ وقال أبو حنيفة وأحمد وجماعة: وجود ذي المحرم، ومطاوعته لها شرط في الوجوب، وهو من الاستطاعة، واحتجوا بما يلي:
فعن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا تسافر المرأة ثلاثة أيام إلا مع ذي محرم» [متفق عليه]
وفى رواية مسلم: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة ثلاث ليالي إلا ومعها ذو محرم» . وفى بعض الروايات «مسيرة يوم» وفى رواية «مسيرة ليلة» (3)
إذن زوج المرأة:
ينبغي على المرأة أن لا تحرم بغير إذن زوجها، ويستحب له أن يحج بها، لما روى ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطب فقال: «لا يخلون رجل بامرأة، ولا تسافر امرأة إلا مع محرم، فقال: رجل: يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجة وإني كتبت في غزوة كذا، قال: فانطلق فاحجج مع امرأتك» [متفق عليه] ـ وليس للزوج منع زوجته من حجة الإسلام.
ـ ولو سافرت بغير محرم، أجزأها حجها عند الجميع، وحرم سفرها عند المانعين.
قال شيخ الإسلام: إنه يصح الحج من المرأة بغير محرم، ومن غير المستطيع، وحاصله، أن من لم يجب عليه الحج لعدم الاستطاعة مثل المريض والفقير والعضوب، والمقطوع سبيله، والمرأة بغير محرم، وغير ذلك، إذا تكلفوا شهود المشاهد، أجزأهم الحج، ثم منهم من هو محسن في ذلك، كالذي يحج ماشيًا، ومنهم من هو مسيئ في ذلك، كالذي يحج بالمسألة، والمرأة تحج بغير محرم، وإنما أجزأهم، لأن الأهلية تامة، والمعصية إن وقعت في الطريق، لا في نفس المقصود. أهـ
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) صحيح: (الإرواء رقم: 995)
(2) الحيرة: قرية قريبة من الكوفة.
(3) وذهب بعضهم إلى الجمع، فجعل أدلة الأولين في السفر الواجب كالحج، وأدلة الآخرين في غير الواجب، والله أعلم.