(فعن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة) لحديث عائشة مرفوعًا: «عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة» (1) رواه أحمد والترمذي وصححه. وهذا قول الأكثر. وكان ابن عمر يقول: «شاة شاة» لحديث ابن عباس: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عق عن الحسن والحسين كبشًا كبشًا» (2) رواه أبو داود.
(ولا تجزئ بدنة وبقرة إلا كاملة) نص عليه، لحديث أنس مرفوعًا: «يعق عنه من الإبل والبقر والغنم» (3) رواه الطبراني.
(والسنة ذبحها في سابع يوم ولادته) قال في الشرح: لا نعلم فيه خلافًا، لحديث سمرة مرفوعًا: «كل غلام رهينة بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه، ويسمى فيه ويحلق رأسه» (4) رواه الخمسة وصححه الترمذي.
(فإن فات ففي أربع عشرة، فإن فات ففي إحدى وعشرين) لحديث بريدة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال في العقيقة: «تذبح لسبع ولأربع عشرة ولإحدى وعشرين» (5) أخرجه الحسين بن يحيى بن عباس القطان، ويروى عن عائشة نحوه.
(ولا تعتبر الأسابيع بعد ذلك) فيعق أي يوم أراد، لأنه قد تحقق سببها.
معناه: أن السنة أن يعق عن الغلام شاتين، وعن الجارية شاة، بحديث عائشة المتقدم، ورواه أحمد عن عائشة قالت: «أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نعق عن الجارية شاة وعن الغلام شاتين، وأمرنا بالفرع من كل خمس شياه شاة» ... [صحيح: ورواه ابن ماجة، وصححه الألباني]
ـ فإن عق عن الغلام شاة حصل أصل السنة، وعن مالك - رحمه الله - قال: هما سواء، فيعق عن كل واحد منهما شاة، واحتج له بما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم: «أنه عق عن الحسن والحسين كبشًا كبشًا» .
قوله: (ولا تجزئ بدنة وبقرة إلا كاملة)
معناه: أنه لا يجزئ في العقيقة السبع، كما أجزأ في الأضحية، وهذا نص أحمد لحديث أنس المتقدم.
ولكن الصحيح أن السبع يجزئ قياسًا على الأضحية، وأما حديث أنس فلا يثبت.
ـ وعليه فإنه لو ذبح بقرة أو بدنة عن سبعة أولاد أو اشترك فيها جماعة جاز، سواء أرادوا كلهم العقيقة أو أراد بعضهم اللحم وبعضهم العقيقة كما سبق في الأضحية.
قوله: (والسنة ذبحها في سابع يوم ولادته)
معناه: أنه يستحب ذبح العقيقة يوم السابع من الولادة، ويحسب يوم الولادة، فيذبح في السادس مما بعده، فإن وُلد في الليل حسب اليوم الذي يلي تلك الليلة. فلو ذبحها بعد السابع أو قبله وبعد الولادة أجزأه، وإن ذبحها قبل الولادة لم تجزه بلا خلاف، بل تكون شاة لحم. قال النووي: بلا خلاف.
قوله: (فإن فات ففي أربع عشر، فإن فات ففي إحدى وعشرين)
قلت: والحديث الوارد فيه لا يثبت، لكن عليه العمل عند أهل العلم.
قال الترمذي: والعمل على هذا عند أهل العلم، يستحبون أن يذبح عن الغلام العقيقة يوم السابع، فإن لم يتهيأ يوم السابع فيوم الرابع عشر، فإن لم يتهيأ عق عنه يوم إحدى وعشرين. أهـ
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) صحيح: (الإرواء رقم: 1166)
(2) صحيح: (الإرواء رقم: 1167)
(3) موضوع: (الإرواء رقم: 1168)
(4) صحيح: (الإرواء رقم: 1169)
(5) ضعيف: (الإرواء رقم: 1170)