ـ من لم يجد الإزار والرداء، لبس ما وجده، فعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبى - صلى الله عليه وسلم - خطب بعرفات وقال: «إذا لم يجد المسلم إزارًا، فليلبس السراويل» ... [رواه أحمد والبخارى ومسلم]
ـ وإذا وجد الإزار والرداء، لكن احتاج إلى لبس المخيط لعذر، كحر أو برد، فعل، ووجبت الفدية، لقوله تعالى: {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّاسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ}
ـ وإذا وجد إزارًا يباع ولا ثمن معه، أو كان يباع بأكثر من ثمن المثل جاز لبس السراويل.
ـ وإذا لبس السراويل لعذر، لم يلزمه شقها، بل في ذلك اتلاف للمال وبه قال الجمهور خلافًا للأحناف.
ـ وإذا لم يجد رداءً لم يجز له لبس القميص، بل يرتدى به.
ـ ذهب الجمهور إلى جواز لبس الخفين إذا لم يجد النعلين بشرط قطعهما أسفل من الكعبين (1) ، واحتجوا بحديث ابن عمر: أن رجلًا سأل النبى - صلى الله عليه وسلم -، ما يلبس المحرم من الثياب؟ فذكر الحديث إلى قوله - صلى الله عليه وسلم: «إلا أحد لا يجد النعلين فليلبس الخفين وليقطعهما اسفل من الكعبين» ... [رواه البخارى ومسلم]
ـ وذهب احمد إلى جواز لبس الخفين من غير قطع، وهو الأصح.
لحديث ابن عباس قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب بعرفات يقول: «السراويل لمن لم يجد الإزار، والخفاف لمن لم يجد النعلين» ... [متفق عليه]
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى الكبرى: ذكر ابن عمر أن النبى - صلى الله عليه وسلم - خطب بذلك لما كان بالمدينة، ولم يكن حينئذ شرعت رخصة البدل، فلم يرخص لهم لا في لبس السراويل إذا لم يجدوا الإزار، ولا في لبس الخفاف مطلقًا، ثم إنه في عرفات بعد ذلك قال: «السراويل لمن لم يجد الإزار، والخفاف لمن لم يجد النعلين» هكذا رواه ابن عباس، وحديثه في الصحيحين، ورواه جابر وحديثه في مسلم.
فأرخص لهم بعرفات البدل، فأجاز لهم لبس السراويل إذا لم يجدوا الإزار بلا فتق، وعليه جمهور العلماء، فمن اشترط فتقه خالف النص، وأجاز لهم حينئذ لبس الخفين إذا لم يجدوا النعلين بلا قطع، فمن اشترط القطع فقد خالف النص، فإن السراويل المفتوق، والخف المقطوع، لا يدخل في مسمى السراويل والخف عند الإطلاق، فإنما أمر بالقطع أولًا، لأن رخصة البدل لم تكن شرعت، فأمرهم بالقطع حينئذ، لأن المقطوع يصير كالنعلين، فإنه ليس بخف، ولهذا لا يجوز المسح عليه باتفاق المسلمين، فلم يدخل في إذنه في المسح على الخفين.
ـ وأما لبس المداس والخف المقطوع أسفل الكعبين، فالراجح أنه يجوز ولو مع وجود النعلين.
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) المقصود إزالة رقبة الخف إلى أسفل الكعبين حتى يشبه النعلين.